أبو طالب بن عبد المطلب

كان من أكبر المدافعين عن النبى صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب،فأنه كان يدافع عنه أذاهم ويحوطه بما يحوط به الأهل والذرية،وكان المشركون يرهبون سطوته ويخافون شدته.
جاءوا إليه يوما يرجونه أن يسلم إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم لقتله ، ويعطوه عمارة بن الوليد بن المغيرة يتخذه ولدا له بديل ، فقال أبو طالب: والله لبئس ما تسومونني ! أتعطونى ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابنى فتقتلوه؟
هذا والله لا يكون أبدا .
وروى ابن إسحاق عن ابن عباس :أن قريشا جاءوا إلى أبى طالب يرجونه أن يأمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالكف عن تقريعهم وترك العيب فى أصنامهم وله عليهم ما يشترط ، وكان منهم عتبة وشيبة وأبو جهل وأميه وغيرهم ، فأرسل أبو طالب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فحضر وأخبره بما جاءوا له فقال صلى الله عليه وسلم يخاطبهم: نعم كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ، ففرح أبو جهل ، وقال : نعم وأبيك وعشر كلمات فقل ما هى ؟ قال أن تقولوا :لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فصفقوا وعجبوا ، ثم قالوا: ما هو بمعطيكم شيئا ، ثم تفرقوا بعد أن علموا أن الجبال تتحول وهو لا يتحول .
وروى هشام أن أبا طالب فى أواخر حياته قال يوما لقريش فى دفاعه عن النبى صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب فيكم السيد المطاع وفيكم المقدم الشجاع والواسع الباع واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب فى المٱثر نصيبا إلا أحرزتموه ولا شرفا إلا أدركتموه فلكم بذلك على الناس الفضيلة ولهم به إليكم الوسيلة وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين فى قريش والصديق فى العرب وقد جاءنا بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنٱن وأيم الله كأنى أنظر إلى صعاليق العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره فخاص بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا وضعفاؤها أربابا وإذا بأعظمهم عليه أحوجهم إليه وأبعدهم منه أحظاهم عنده قد محضته العرب ودادها وأصغت له فؤادها وأعطته قيادها .
يا معشر قريش كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك أحدا سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بعهده إلا سعد ولو كان لنفسى مدة ، ولأجلى تأخير لكففت عنه الهزاهز ولدفعت عنه الدواعي .
ولما رأى النبى صلى الله عليه وسلم شدة ما يلقاه من المشركين من الأذى نصح عمه فى الدخول فى الإسلام لينال السعادة يوم الدين ويكون عونا للمسلمين ، فقال أبو طالب يخاطبه صلى الله عليه وسلم 
         والله  لن  يصلوا   إليك   بجمع
         حتى  أوسد   فى  التراب دفينا
        فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة
        فيه   وقر  بذاك    منك   عيونا
        وعرضت  دينا  و لا  محالة  أنه 
        من   خير   أديان   البرية   دينا 
        لولا   الملامة   أو  حذارى  سبة
        لوجدتنى   سمحا  بذالك   مبينا 
واستمر أبو طالب عضدا للنبى صلى الله عليه وسلم إلى يوم ١٢ رمضان سنة ١٠ من النبوة ، واشتد عليه المرض ، فعاده النبى صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس ( ولم يكن العباس أعلن إسلامه فى ذلك الوقت ) فقال له يا عم قل : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) كلمة أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة ،فقال أبو طالب : يا بن أخى لولا مخافة قريش أني إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها لأسرك بها ، وسكت ورٱه العباس بعد ذلك يحرك شفتيه فأصغى إليه بأذنه ثم فاضت روحه ، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم يا ابن أخى والله قال أخى الكلمة التى أمرته بها ،وقال : لم أسمع . رواه ابن إسحاق عن ابن عباس ،وقد مات مشركا بحسب الظاهر والله أعلم بالضمائر .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي