عداس مولى عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة

فى طريق عودة النبى صلى الله عليه وسلم من الطائف استراح بجوار بستان يملكه عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وهما من مشركى قريش فجلس تحت ظل كرمة (شجر عنب) حزينا متألما من جروح قدميه الشريفين وعتو أهل الطائف .
روى ابن إسحاق : أنه كان عتبة وأخوه صاحبا البستان موجودين به وقت أن كان صلى الله عليه وسلم يستريح تحت كرمته وأشفقت عليه قلوبهما ، وكان لهما خادم  بالبستان نصرانى اسمه عداس وكان على علم من الكتاب ، وهو الذى سألته خديجة عن جبريل فى بدء الإسلام قبل ورقة ، فأمراه صاحبا البستان أن يأخذ فى طبق قطف عنب وقالا له : اذهب إلى ذلك الرجل وقل له يأكل منه , ففعل ، ولم يكن عداس رٱه قط فمد يده صلى الله عليه وسلم إلى القطف وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ، وأكل منه فنظر إليه عداس وقال فى نفسه والله إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلدة ، فسأله صلى الله عليه وسلم عن بلده فقال : من ( نينوى ) وهى قرية بالموصل فى العراق ،فقال النبى : من بلدة الرجل الصالح يونس بن متى ،فقال عداس: والله لقد خرجت من نينوى وما فيها عشرة يعرفون ما متى ، فمن إين عرفته؟. وأنت أمى فى أمة أمية؟ قال: ذاك أخى وهو نبى مثلي ، فتأمل عداس فظهرت له أمارات النبوة وما علمه من صفات النبى الأمي الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ، فأسلم فى الحال وأكب على يدى النبى صلى الله عليه وسلم ورأسه ورجليه يقبلها ويقول : أشهد أنك عبد الله ورسوله .
كل هذا يجرى وعتبة وشيبة يريان حركة عداس ولا يسمعان ما بينهما من الحديث فقال لأخيه شيبة : ها هو محمد قد أفسد علينا الغلام ، فلما رجع عداس قال: ويلك ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : ما فى الأرض خير منه ،وأعلمهما بما كان فى إسلامه ، فقال : سحرك بلسانه ، فلم يعبأ بقولهما وأصبح من أصحاب النبى الكريم صلى الله عليه وسلم ، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي