مسيلمة بن ثمامة

هو مسيلمة الكذاب من بنى حنيفة وهى قبيلة كبيرة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن ، وكانوا يعظمونه فى الجاهلية ،ويسمونه رحمان اليمامة من كثرة تعنتهم فى الكفر .
ذكر السهلي: أنه ولد قبل مولد عبد الله والد النبى صلى الله عليه وسلم ، وقتل فى خلافة أبى بكر ، وله من العمر مئة وخمسون سنة.
ولما بعث النبى صلى الله عليه وسلم وانتشر الإسلام بين العرب جاء مسيلمة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى نفر من قومه، فعرض عليه الإسلام ،فاشترط أن يكون شريكا له فى النبوة ، وأن يوصى له بالخلافة من بعده.
روى البخارى فى علامات النبوة والمغازى، ومسلم فى الرؤيا من حديث نافع بن جبير ،وعن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر بعده اتبعته ، وقدمها فى بشر كثير من قومه ،فأقبل النبى صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وفى يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة فى أصحابه ، فقال : لو سألتنى هذه القطعة أى الجريدة - ما أعطيتكها - ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ،وهذا ثابت بن قيس يجيبك عنى ثم انصرف صلى الله عليه وسلم.
قال بن عباس : فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ٱنك الذى أريت فيه ما أريت . فأخبرني أبو هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :" بينما أنا نائم رأيت فى يدى سوارين من ذهب ، فأهمنى شأنهما ، فأوحى إلى فى المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي ، فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء وقد ادعى النبوة فقتله بعض الصحابة قبل الوفاة النبوية بيوم وليلة ، والٱخر مسيلمة الكذاب .
وقد بلغ به الوقاحه والتمادى فى الباطل أن ادعى النبوة مع اعترافه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ،ويقول لقومه اتبعونى فإننى أضع عنكم الصلاة ، وأحل لكم الخمر والزنا ، وهذا دليل على سخافة عقله فإن الأنبياء تأتى لمنع المنكرات ، لا لإباحتها والترغيب فيها .
وكان مسيلمة الكذاب قد أرسل كتابا مع رسولين من قبله سنة ١٠ هجرية إلى النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهذا نص كتابه السخيف:
( من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ،أما بعد فإنى أشركت معك الأمر ، وإن لنا نصف الأمر _ أى النبوة- ولقريش نصف الأمر ).
قال ابن إسحاق حدثني شيخ من أشجع ، عن سلمة بن نعيم ابن مسعود ، عن أبيه نعيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للرسولين الذين قدما بكتاب مسيلمة حين قرأ كتابه :" فما تقولان أنتما ،قالا : نقول كما قال, فقال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكم ".
قال عبد الله بن مسعود : فمضت السنة أن الرسل لا تقتل.
وكتب له النبى صلى الله عليه وسلم كتابا هذا نصه :" بسم الله الرحمن الرحيم ،من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد ، فإن الأرض لله يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين".
وكان هذا الكتاب مبدأ تسميته بمسيلمة الكذاب ،وكان مسيلمة الكذاب مضللا للناس ، وكلما نصب لهم شباك الباطل قطعها الله بسيف الحق ،وكلما أمل انتصارا أورثه الله خذلانا.
يحكى أنه أدخل يوما بيضة فى قارورة ،وادعى أنها معجزة ،ففضحه الله بما علم أن أهل الشعوذة يستطيعون ذلك، لأن النوشادر إذا ضرب فى خل الخمر ضربا جيدا وجعلت فيه بيضة بنت يومها يوما وليلة فإنها تمتد كالخيط فتجعل فى القارورة ، ويصب عليها الماء البارد فإنها تجمد كما كانت وهى أعمال كيماوية ليست من المعجزات فى شئ.
وحكى السهيلي : أن رجلا جاءه وطلب منه الدعاء لولديه ،فدعا لهما بالبركة ، فرجع الرجل إلى بيته فوجد أحدهما قد سقط فى بئر والٱخر أكله الذئب ، فجاءت ٱيته منكوسة ،ودعوته معكوسة.
وجاء رجل بولده وقد أصيب بالصداع ، فمسح رأسه بيده فما رفعها إلا وقد أصيب بالقراع.
فمن سخافاته قوله يضاهى بها القرٱن 
( ٱنا أعطيناك الجواهر ،فصل لربك وجاهر
إن مبغضك رجل فاجر ).
فهنا شهد على نفسه بالفجور .
ومن سخافاته أيضا قوله:( والزراعات زرعا ، والحاصدات حصدا والذاريات قمحا والطاحنات طحنا والحافرات حفرا والثاردات ثردا ،واللاقمات لقما، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر ..... ).
ولما انتقل النبى صلى الله عليه وسلم إلى النعيم المقيم عظمت فتنة مسيلمة الكذاب فى قومه ، فجمع منهم جموعا كثيرة ليقاتل بها الصحابة ،وذلك فى السنة الأولى من خلافة الصديق فأمر بقتله وجهز له جيشا عظيما بقيادة سيف الله خالد بن الوليد ، فقتل أصحاب مسيلمة ، فلما رأى الهزيمة فى رجاله هرب واختفى فى ثلمة جدار ، فأدركه وحشي قاتل حمزة فقتله ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي