٧- استباحة الأموال بحكم المناصب

عن أبى حميد الساعدي رضي الله عنه: أن النبى صلى الله عليه وسلم استعمل ابن اللتبية على صدقات بنى سليم أى: ولاه جباية الصدقات ممن تجب عليهم - فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاسبه ، قال: هذا الذى لكم ،وهذه هدية أهديت لي ، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فهلا جلست فى بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا" .
يريد أن يقول له: على فرض أنك صادق فى أنه هدية ،فما أهدى إليك إلا بحكم منصبك - ثم قال: " أما بعد فإنى أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولانى الله ، فيأتى أحدكم فيقول: هذا لكم ، وهذه هدية أهديت لي ، فهلا جلس فى بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا ، فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئا بغير حقه إلا جاء الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحدا منكم لقى الله يحمل بعيرا له رغاء( صوت البعير ) أو بقرة لها خوار ( صوت البقر) أو شاة تيعر (صوت الغنم)
ثم رفع يده حتى رئى بياض إبطه يقول : " اللهم هل بلغت ".
كلام غنى بنفسه عن الشرح والبيان ، وهو مثل حي قوى يضربه النبى صلى الله عليه وسلم من نفسه للخلفاء والولاه من بعده فى مراقبة العمال، ومحاسبتهم على أعمالهم التى يولونهم إياها ، فهو ينكر أشد الإنكار على ذلك العامل الذى أقامه فى جباية الأموال ينكر عليه أن يصل إليه شئ من خلق الله لا يكون ذلك إلا بحكم منصبه فقد اتخذ منصبه حبالة للإثراء على حساب العمل لله وفى سبيل الله ويقول له : لو قعدت فى بيت أبيك وأمك ولم تول عملا مثل هذا أكان يعرفك أحدا؟. أكان يهدى إليك أحدا ؟ ثم يقوم فيخطب الناس فى مثل هذا الشأن فيصور لهم سوء عاقبته يوم القيامة يوم يأتى كل من أخذ شيئا عن هذا الطريق حاملا ما أخذ على كتفيه مفتضحا أمره ذائعا بين الخلائق جرمه ومصداقه قوله تعالى فى شأن الغالي وهو يخون فى أموال الله 
( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يعلمون) ٱل عمران ١٦١
أى يأتى به حاملا له على ظهره ورقبته معذبا بحمله مروعا بصوته موبخا بإظهار خيانته ثم يشهد النبى ربه بعد ذلك ذلك على أنه قام بما عهد إليه من تبليغ الأحكام والتحذير من الطغيان والٱثام . 
أما بعد فإذا كان هذا شأن ما يؤخذ باسم الهدية من أموال الأفراد فما بالنا بما يؤخذ بالظلم والرشوة والاختلاس من أموال الله التى ربط بها مصالح عباده ؟. فاللهم ارحم عبادك وطهرهم من هذه الأرجاس .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي