٨- طرق الخداع والتلبيس على القضاء

كان النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فى حجرة زوجه أم سلمة رضي الله عنها فسمع ببابها ارتفعت فيه الأصوات وعلا بعضها على بعض ، فخرج إليها، فإذا هم خصوم يتنازعون حقوقا بينهم وقد جاءوا إليه صلى الله عليه وسلم ليفصل بينهم فيها ، فابتدرهم بقوله:" إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون ألحن بحجته من بعض
فأحسب أنه صادق فأقضى له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هى قطعة من النار ، فليأخذها أو ليتركها ".
هذا الحديث يقرر أصولا لها خطرها فى جانب من جوانب هذه الحياة الاجتماعية ، فالحياة الاجتماعية لا تخلو من خصومات ، والخصومات مجال واسع للبغي واستجابة الأهواء ولا بد للخصومات من قضاء يفصل فيها ويحسم ما بين الناس من نزاع والقضاء لا يستأصل الشرور والٱثام إلا إذا وقع محقا للحق، مبطلا للباطل ، منصفا للمظلوم ردعا للظالم ، عندئذ تطمئن القلوب ، وتسكن النفوس ، ويقف كل إنسان عند الحق الذى يعلمه فيما بينه وبين الله ، ويتمتع كل إنسان بحقه الذى يؤمن به ، ولهذا كله ينصح النبى صلى الله عليه وسلم الخصوم بأنه- وهو فى موقف القضاء بينهم- بشر مثلهم لا يعرف دخائل النفوس ولا خفايا الشئون ، فليس له إلا ما ظهر بالبينات وقد يكون بعض الخصوم من أرباب الحيل والخداع وأرباب القوة والبيان ، فيستطيع بقوة بيانه وطول مرانه أن يستر الحق عن القاضى وأن يلبس الباطل ثوب الحقيقة فيقضى القاضى له بما لا يستحقه قبل أخيه ، فيأكله زورا وبهتانا ، ويصلى به فى الٱخرة لهبا ونارا .
وفى هذا تحذير شديد لهؤلاء الذين يستخدمون طرق التزوير فى الخصومات والدفاع عن الباطل ، طمعا فى متاع زائل لا يغنى عن الحق ولا عن عذاب الله شيئا .
والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقرر أنه لا مسئولية على القاضى إذا أخطأ الحق مادام يقضى بما يسمع من حجة وإنما المسئولية كل المسئولية على هؤلاء الذين يتخذون الاحتيال سبيلا لأكل أموال الناس بالباطل عن طريق القضاء ويعلنهم أن القضاء لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وأنه يجب على من صدر له الحكم عن طريق التزوير والاحتيال أن يراجع نفسه وأن يتحلل من ذلك الإثم برد الحق لصاحبه فإن الرجوع الى الحق خير من التمادي فى الباطل .
فضيلة الشيخ: محمود شلتوت .
فضيلة الشيخ : محمد المدنى .
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي