٥-دعائم الحكم الصالح
عن عامر أبى موسى عن أبيه رضى الله عنهما قال:لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن قال لهما: " يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا " .
للحكم العادل الرحيم دعائم لا يقوم إلا عليها ولا يدوم إلا بها من أهمها هذه الثلاث التى أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم واليين من ولاته على الأقليم ، وكانت تلك عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو ( بالمؤمنين رؤف رحيم ) يزود الحكام والولاه بنصائح ويأمرهم أن يرعوا كل ما يصلح أمر الشعب ويشعره بالأطمئنان والهدوء ويمكنه من القيام بواجباته فى الحياة على نحو يحقق له العزة والسعادة والرفاهية .
وأول هذه الدعائم الثلاث : التيسير وعدم التعسير ، وتلك شرعة شرعها الله فى دينه ( وما جعل عليكم الدين من حرج) ٧٨الحج. ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ١٨٥البقرة . فأجدر بها أن يتخذها الناس أساسا فى دنياهم .
إنوالحاكم العادل الحاذق هو الذى يعلم أن للشعوب طاقة وللأفراد قدرة وللاحتمال نهاية ، فلا يكلف شعبه ما لا يطيق من ضرائب فادحة أو نظم جامحة أو قوانين صارمة ، ولا يكبت فى أفراده معانى الحرمان واليأس ولا يحجر على حرية القول والكتابة والرأى فيما يضر بالمصالح ، فإن النفوس إذا امتلأت بالكبت وشعرت بالضغط ولم تجد فيما تراه حقا لها متنفس كان أمرها بين اثنين كلتاهما النار : إما موت الذلة والإرهاق والخيبة والإخفاق ويومئذ تخور قواها فلا تقاوم ولا تنتج ولكن تذوب وتضمحل وتكون كغثاء السيل تداعى عليها الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها وإما عاصفة عاتية تزلزل الأمن وتنشر الفوضى وتفسد النظام . وإن مجال التيسير أمام الحاكم العادل لفسيح تخفيف وطأ الحياة على الفقراء تيسر محاربة الغلاء العناية الصادقة بمعالجة المرضى تيسير إعطاء العاملين حقوقهم ، فتح باب المدارس والمعاهد ، إصلاح خطط التعليم وتهذيب مناهجه ، تيسير الإجراءات الإدارية والقضائية،وهكذا.
العامة الثانية من الحكم العادل فى نظر الرسول صلى الله عليه وسلم.
هى : التبشير وعدم التنفير ، فإن الحاكم إذا كان طلق الوجه حلو اللسان حريصا على أن تحيا الٱمال فى النفوس استطاع أن يثير بواعث العمل وأن ينشط إلى الإنتاج وان يضاعف الثمرات ، أما الحاكم الفظ الغليظ القلب ذو الوجه العبوس الذى يعتمد على الإرهاب والتخويف والوعيد والتهديد فأجدر به أن ينفر الشعب منه وتموت فى أفراده دوافع الرغبة وبواعث الأمل .
أما الدعامة الثالثة فهى شأن من شئون الحكام المتعاونين بعضهم مع بعض
( تطاوعا ولا تختلفا) هذا عنوانها الذى صورها به الرسول صلى الله عليه وسلم.
هذه وصية نبيكم وحاكمكم الأول لولاته وهى السياسة لمن أراد السياسة وهى الرشاد لمن أراد أراد الرشاد ( يأيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) الأنفال ٢٤
فضيلة الشيخ: محمود شلتوت
وفضيلة الشيخ: محمد المدنى
تعليقات
إرسال تعليق