11- طواف النساء بالبيت

~ عن عامر بن يحيي قال: إن رجلا كان يطوف بالبيت يحمل أمه على ظهره وهو يقول: أحمل أمي وهى الحماله
          ترضعنى الدرة والعلاله
           هل يجزين والد فعله 
فقال عمر: لا، ولا طلقة. فقال عمر: لوددت أن أمي أسلمت فاحملها كما حملت أمك، كان أحب إلي مما طلعت الشمس أو غربت. 
~ عن هشام بن عروة- حسبته عن أبيه شك ابراهيم فى أبيه- قال: بينما عمر بن الخطاب يطوف بالبيت إذا هو برجل على عنقه مثل المهاة وهو يقول: 
عدت لهذى جملا ذلولا
                موطأ أتبع السهولا
أعدلها بالكف أن تزولا
               احذر أن تسقط أو تميلا
أرجوا بذاك نائلا جزيلا. 
فقال له عمر: من هذه التى وهبت لها حجك؟. قال: امرأتى يا أمير المؤمنين. قال: بم؟.  قال: إنها حمقاء مرغامة (مغضبة لزوجها) أكول قامة (كبيرة اللقم فى الأكل)، ما تبقى لنا خامة( ما تبقى لنا خبزا نأكله)، قال: فما لك لا تطلقها؟. قال: يا أمير المؤمنين، حسناء فلا تفرك (لا تغضب زوجها)، وأم عيال فلا تترك. قال: فشأنك بها. 
~ قال لنا عبد الملك بن حبيب قال: بينما أبو حازم يطوف بالبيت إذ مرت به امرأة ذات حسن وجمال، مسفرة عن وجهها، وهى تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمة الله ان هذا موضع رغبة، فلو استترت فلم تفتني الرجال. فقالت: يا أبا الحازم أنا من اللائى قال فيهن العرجى: 
من اللاتي لم يحججن يبغين حسبة
      ولكن ليقتلن التقى المغفلا. 
فقال لها ابو حازم: صان الله هذا الوجه عن النار، فقيل له: أفتنتك يا أبا حازم؟.
فقال: لا، ولكن الحسن مرحوم. 
~ وقد زعم بعض أهل مكة أنهم فيما مضي إذا بلغت الجارية ما تبلغ النساء ألبسها أهلها أحسن ما يقدرون عليه من الثياب، وجعلوا عليها حليا إن كان لهم، ثم ادخلوها المسجد الحرام مكشوفة الوجه بارزته، حتى تطوف بالبيت، والناس ينظرون إليها ويبدونها أبصارهم، فيقولون: من هذه؟. فيقال: فلانة بنت فلان، إن كانت حرة، ومولدة فلان إن كانت مولدة (امه)، قد بلغت أن تخدر، وقد أراد أهلها أن يخدرونها، وكان الناس إذ ذاك أهل دين وأمانة، ليسوا على ما هم عليه من المذاهب المكروهة، فإذا قضت طوافها خرجت كذلك ينظر الناس إليها لكى يرغب فى نكاحها ان كانت حرة، وشرائها ان كانت مولدة مملوكة، فإذا صارت إلى منزلها خدرت فى خدرها، فلم يرها أحد حتى تخرج إلى زوجها، كذلك كانوا فى الجوارى الأماء يفعلون، يلبسونها ثيابها وحليها، ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها، ويرغبوا الناس فى شرائها، فيأتى الناس فينظرون ويشترون. 
~ عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس قال: حججت مع أبى وأنا غلام، فرأيت عمر بن أبى ربيعة يتعرض لامرأة فى الطواف، وهو على طريقها كلما مرت عبث بها وكلمها، فقالت: لأخيها أو زوجها: ليكن بعضكم قريبا مني إذا أتيت الطواف، فجعلت تمر به، فإذا رأى معها رجلا لم يكلمها، فتمثلت بقول الحارث بن حلزة او الزبرقان: 
     تعدوا السباع على من لا كلاب له
     وتحتمى مربض المستقر الحامى 
قال: فما خجلت من شئ خجلى منها. 
                    *****
عن كتاب اخبار مكة فى قديم الدهر وحديثه 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي