٢ - عائشة رضى الله عنها
كانت عائشة حاملة لواء العلم والمعرفة ، عارفة بأحداث عصرها الذى عاشت فيه .
خبيرة بشئون بيتها ، وتعلمت مبادئ الإسلام فى مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقت أصول الأدب والأخلاق على يد من أدبه ربه فأحسن تأديبه .
فكانت رضى الله عنها على قدر كبير بفقه الإسلام ومبادئه .
قال عروة لعائشة : يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول: زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبى بكر الصديق ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبى بكر وكان من أعلم الناس ، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو ؟ .
قال: فضربت عائشة على منكبه وقالت:أبا عربة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند ٱخر عمره فكانت تقدم وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجه فمن ثم
وقال الزهري: لو جمع علم عائشة بعلم جميع أزواج النبى صلى الله عليه وسلم وجميع النساء كان علم عائشة أكثر وفى رواية أفضل .
وروت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر بن الخطاب وفاطمة الزهراء وسعد ابن أبى وقاص وحمزة بن عمرة الأسلمى وجذامة بنت وهب ٢٢١٠ حديثا ، ذكر لها فى الصحيحين منها سبع وتسعون ومائتا حديث والمتفق عليه منها أربع وسبعون ومائة حديث ، ويقول علماء الحديث : إن عائشة تعد من رواة الحديث المكثرين .
وقال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى :( ٱن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )
فوالله ما على أحد جناح أن يطوف بين الصفا والمروة ، قالت: بئس ما قلت يا ابن أخى إن هذه لو كانت كما أولتها كانت لا جناح ألا يطوف بهما ، ولكنها نزلت فى الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهللون لمناة الطاغية التى كانوا يعبدونها عند المشاكل ( اسم جبل ) وكان من أهل بها يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة ، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك: فقالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله عز وجل :( إن الصفا والمروة من شعائر الله ).
وقالت عائشة : وقد مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما .
ولما توفى أبو بكر رضى الله عنه وقفت عائشة على قبره فقالت : نضر الله وجهك يا أبت وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها وللٱخرة معزا بإقبالك عليها ، ولئن كان أجل الحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزؤك وأعظم المصائب بعده فقدك ،إن كتاب الله ليعد بحسن الصبر عنك حسن العوض منك , وأنا استنجز موعد الله تعالى بالصبر فيك وأستقضيه بالاستغفار لك أما لئن كانوا قاموا بأمر الدنيا فلقد قمت بأمر الدين لما وهى شعبه ، وتفاقم صدعه ، ورجفت جوانبه ، فعليك سلام الله توديع غير قالية لحياتك ولا زاوية على القضاء فيك .
تعليقات
إرسال تعليق