ذكر صفات الرسول صلى الله عليه وسلم
عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان رسول الله ربعه من القوم ليس بالقصير ولا بالطويل أزهر (نير ) ليس بالأدم ولا الأبيض الامهق ، رجل الشعر ( فى شعره تكسر ) أقام بمكة عشرا والمدينة عشرا وتوفى على رأس ستين سنة ليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء .
قال الحسين بن على : سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان الرسول إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاث اجزاء ، جزء لله ، وجزء لنفسه , وجزء لأهله وهذا جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك الخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا ، وكان من سيرته فى جزء الأمة إثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم فى الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو حاجتين ومنهم ذو الحوائج ، فيشتغل بهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذى ينبغى لهم ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغونى حاجة من لايستطيع ٱبلاغا ، ثبته الله يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ،ولا يقبل من أحد غيره يدخلون ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون على الخير .
قال فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع؟
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا فيما يعنيه ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ،ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره ولا خلقه ، ويتفق أصحابه ويسأل الناس عما فى أيدى الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه ، معتدل فى الأمر ، غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده ، أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة .
قال : فسألته عن مجلسه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر ، وكان إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس ويأمر بذلك ويعطى كل جلسائه نصيبهم لا يحسب جليسه أن أحدا اكرم عليه ممن جالسه ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده فى الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الاصوات ولا تؤبن فيه الحرام ، يتعاطفون فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب .
قلت كيف كانت سيرته فى جلسائه ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سحاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يغفل عما لا يشتهى ، ولا يخيب فيه مواليه قد ترك نفسه ثلاث : المراء ، والإكثار، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : لا يذم أحد ولا يعيبه ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ثوابه ، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، لا يتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده ، يتعجب مما يتعجبون منه ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة فارقدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يقطعه وينتهى .
وقد روى هذا الحديث ابو بكر بن الأبنار فزاد فيه قال : فسألته عن سكوته فقال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع على الحلم والحذر والتقدير والتفكر ، فأما التقدير : ففى تسوية النظر والاستماع من الناس ، وأما تفكره: فيما يبقى ويغنى ، وجمع له الحلم فى الصبر ولا يغضبه شئ ولا يستفزه ، وجمع له الحذر فى اربع : أخذه بالحسن ليقتدى به وتركه القبيح ليتناهى عنه واجتهاده الرأى فى إصلاح أمته والقيام لهم فيجمع لهم من خير الدنيا والٱخرة .
والله لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
فانزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام أن لاقينا
أن الآلى قد بغوا علينا
إذا أرادوا فتنة ابينا
تعليقات
إرسال تعليق