أبو ذر جندب بن جناده

فى اسمه خلاف كثير ، وكان أبو ذر طويلا ، وقيل أنه كان يتعبد قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قديما وقال: كنت فى الإسلام رابعا .
رجع أبو ذر إلى بلاده ، فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ثم قدم المدينة . قال خفاف بن إيماء : كان أبو ذر شجاعا ، ينفرد وحده فيقطع الطريق ويغير على الصرم كأنه السبع ، ثم قذف الله فى قلبه الإسلام ، وسمع بالنبى صلى الله عليه وسلم بمكة فأتاه .
وعن عبد الله بن صامت قال: قال أبو ذر لقد صليت يابن أخى قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واصلى عشاء حتى إذا كان من ٱخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلونى الشمس.
قال أبو ذر : فانطلقنا حتى نزلت بحضرة مكة وانطلق أخى أنيس فراث علي ، فقلت ما حبسك ؟.قال: لقيت رجلا يزعم أن الله عز وجل أرسله على دينك ، فقلت: ما يقول الناس فيه . قال: يقولون: أنه ساحر وشاعر وكاهن .
قال: هل أنت كافى حتى أنطلق فأنظر .
قال: نعم فكن من أهل مكة على ضرر فأنهم قد تجهموا له .
فانطلق حتى قدمت مكة فتضعفت رجلا منهم فقلت له: أين هذا الرجل الذى يدعو الصابى؟ قال: فأشار إليه .
فجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحبه حتى استلم الحجر فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين . قال: فأتيته فكنت أول من حياه بتحية الإسلام .
فقال: وعليك السلام ورحمة الله ، ممن أنت ، قلت: من غفار فأوى بيده فوضعها على جبهته ، فقلت فى نفسى : كره أن أنتميت إلى غفار . قال: متى أنت هنا ، قلت: كنت ها هنا منذ ثلاثين يوما من يوم وليلة . قال: فمن كان يطعمك ، قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فمسنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبيدى سخفة جوع ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها مباركة إنها طعام طعم . قال أبو بكر : أئذن لي يا رسول الله فى طعامه الليلة قال ففعل ، قال : فانطلقنا حتى فتح ابو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف ، فكان هذا أول طعام أكلته بها فلبثت ما لبثت ثم قال لي رسول الله  صلى الله عليه وسلم: أني وجهتى إلى أرض ذات نخل فلا احسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله عز وجل ينفعهم بك ويأجرك منهم . قال: فأنطلقت حتى أتيت أخي أنيسا وقد أسلم أيضا ، فتحملنا حتى أتينا قومنا ( غفارا) فأسلم بعضهم قبل أن يقدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة وكان يؤمهم خفاف بن إيماء الغفارى وكان سيدهم يومئذ .
حتى وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأسلم بقيتهم ،فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله وأسلم،  سالمهاالله أخرجه مسلم .
وعن أبى حرب قال سمعت عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :ما أقلت الغبراءولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر . وعن سفيان الثورى قال: كان أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال: يا أيها الناس أنا جندب الغفارى هلموا إلى إلى الأخ الناصح الشفيق ، فاكتنفه الناس فقال: أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفر أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه قالوا: بلى ، قال: فإن سفر طريق يوم القيامة ابعد ما تريدون فخذوا ما يصلحكم ، قالوا: وما يصلحنا ، قال: حجوا حجة لعظائم الأمور ، وصوموا يوما شديد حره لطول النشور ، وصلوا ركعتين فى سواد الليل لوحشة القبور ، كلمة خير تقولها أو كلمة شر تسكت عنها لوقوف يوم عظيم ، تصدق بمالك لعلك تنجو من عسيرهها ، اجعل الدنيا مجلسين مجلسا فى طلب الحلال ومجلسا فى طلب الٱخرة الثالث يضرك ولا ينفعك لا ترده ، اجعل المال درهمين درهم تنفقه على عيالك من حله ودرهم تقدمه لٱخرتك الثالث يضرك ولا ينفعك لا ترده ، ثم نادى بإعلى صوته : أيها الناس قد قتلكم حرص لا تدركونه أبدا 
وعن ابن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: قال أبو ذر الغفارى: الصاحب الصالح خير من الوحده والوحدة خير من صاحب السوء ، ومحلى الخير خير من الصامت والصامت خير من محلي الشر والأمانة خير من الخاتم والخاتم خير من ظن السوء .
عن القرطبى قال: خرج أبو ذر إلى الربده( مدينة تاريخيه أثرية تقع شرق المدينة وهى بين العراق ومكة ) فأصابه قدره فأوصاهم أن كفنونى ثم ضعونى على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون فقولوا لهم هذا أبو ذر الغفارى صاحب رسول الله صلى الله عليه ، فأعينونى على غسله ودفنه . فأقبل ابن مسعود فى ركب من أهل العراق رضى الله عنه فصلى عليه . كان هذا فى عام اثنتين وثلاثين من الهجرة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي