٤ - أم المؤمنين عائشة وموقعة الجمل
أرادت عائشة ايقاع القصاص على قتلة عثمان حتى لا يكون قتل الحكام والأمراء سنة يلجأ إليها العامة .
وتلبى دعوة عائشة أمهات المؤمنين ، وكان رأيهن أن تقصد عائشة المدينة ولكن تحول رأيها إلى البصرة .
فكتبت لها أم سلمة : أما بعد فإنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته وحجابك مضروب على حرمته وقد جمع القرٱن ذيلك فلا تبدليه وسكن عقيرتك فلا تضيعيه . الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك وقد علمت أن عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن انصدع . خمرات النساء غضن الأبصار ، وضم الذيول ، ما كنت قائلة لرسول الله ، وقد هتكت حجابه الذى ضربه عليك؟.
فاجعلى حجابك الذى ضرب عليك حصنك فابغيه منزلا لك حتى تلقيه فإن أطوع ما تكونين إذا ما لزمته ، وأنصح ما تكونين إذا ما قعدت فيه ، ولو ذكرتك كلاما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنهشتنى نهش الحية والسلام .
فذهبت عائشة إلى أم سلمة وقالت لها:
إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما فى شهر حرام ، وقد عزمت على الخروج على البصرة ومعى الزبير بن العوام وطلحة فاخرجى معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا .
فقالت أم سلمة : إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه القول ، وٱنك لتعرفين منزلة علي بن أبى طالب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. أفأذكرك ؟ . قالت : نعم
قالت : وأذكرك أيضا كنت أنت وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس ( طعام يخلط بسمن وتمر ) له حيسا يعجبه ، فرفع رأسه وقال: ياليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط ، فرفعت يدي من الحيس فقلت: أعوذ بالله ورسوله من ذلك ، ثم ضرب على ظهرك وقال: إياك أن تكونيها ، ثم قال: إيك أن تكونيها يا حميراء أما أنا فقد أنذرتك.
قالت عائشة : نعم أذكر هذا .
ثم حملت عائشة أم المؤمنين فى هودج قد ألبس جلود النمر ثم نادى المنادي : إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة فمن كان يريد اعزاز الإسلام وقتال المحلين والطلب بثأر عثمان فليتبعنا ، ثم خرجت عائشة فتبعها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق ، فلم ير يوم كان أكثر باكيا على الإسلام أو باكيا له من ذلك اليوم حتى دعى بيوم النحيب . وخرج معها مروان بن الحكم وسائر بنى أمية إلا من خشع وأخذوا معهم دليلا يقال له العرنى فسار معهم فكان لا يمر على واد ولا ماء إلا سألوه عنه حتى طرقوا ( ماء الحوأب) فنبحهم كلابها ، فقالوا : أى ماء هذا ؟. قال: ماء الحوأب .
فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت: أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ، ردونى تقول ذلك ثلاثا فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك وهى تأبى حتى كانت إلى الغد .
فجاءها ابن الزبير فقال: النجاة النجاة فقد أدرككم والله على بن أبي طالب فارتحلوا وشتموا الدليل وصرفوه .
والتقى الجمعان وتقاتلوا قتالا شديدا وكانت الدائرة على جيش طلحة والزبير ونصر الله جيش علي بن أبى طالب .
وكان أول عمل قام به أن أصدر أمرا بالمحافظة على هودج أم المؤمنين عائشة . ثم جهز علي بكل شئ ينبغى لها من مركب أو زاد أو متاع وأخرج معها كل من نجا ممن خرج معها إلا من أحب المقام ، واختار لها أربعين امرأة من ذوات الدين وألبسهن العمائم وقلدهن السيوف وقال لهن : لا تعلمن عائشة أنكن نسوة وأنتن اللاتي تلين خدمتها وحملها فلما أتت المدينة قيل لها : كيف رأيت مسيرك؟. قالت: كنت بخير والله أعطى علي بن أبى طالب فأكثر ، ولكن بعث معى رجالا ، فعرفها النسوة أمرهن فسجدت لله شكرا وقالت : ما ازددت والله يا ابن أبى طالب إلا كرما وودت أني لم أخرج وإن أصابني كيت وكيت وإنما قيل لي تخرجين فتصلحين بين الناس ، فكان ما كان .
تعليقات
إرسال تعليق