رحلة الطائف

25 جماد الأولي 1442 ه‍ 
ضاق محمد صل الله عليه وسلم بأهله في قريش بعد موت عمه أبو طالب وزوجته خديجة ، فخرج إلي الطائف وحيدا منفردا لا يعلم بأمره أحد ، يرجو اسلام ثقيف بل علي عكس ما تمني ، فسبوه وصاحوا به ، ففر منهم إلي حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة فاحتمي به فأمتنع السفهاء عنه ، وجلس في ظل شجرة من عنب وابنا ربيعة ينظرون إليه وإلي ما هو فيه من شدة الكرب ، فلما اطمأن رفع عليه الصلاة والسلام رأسه إلي السماء ضارعا شاكيا إلي الله فقال: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وحيلتي ، وهواني علي الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلي من تكلني ! إلي بعير يتجهمني ، أم إلي عدو مكنته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي

 فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والأخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك ، لك العقبي حتى ترضي ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) .
وشاهده ابني ربيعه فتحركت نفساهما رحمة له واشغاقا ، وبعث غلامهما النصراني ( عداسا ) إليه بقطف من عنب فلما وضع محمد يده فيه قال : بسم الله ثم أكل ونظر عداس دهشا وقال : هذا كلام لا يقوله أهل هذه البلاد ، فسأله محمد عن بلده ودينه ، فقال : أنا من نينوي ودينتي النصرانية ، قال له : أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ، فسأله عداس وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال محمد : ذاك أخي كان نبيا ، وانا نبي ، فأكب عداس يقبل رأس محمد ويقبل يديه وقدميه ، وعجب ابنا ربيعة ، وعندما رجع عداس إليهما يقولان : ياعداس لا يصرفنك هذا الرجل عن دينك فهو خير من دينه .
وعرفت قريش الأمر فازدادت به إيذاء فلم يصرفه ذلك عن الدعوة إلي دين الله وكان يعرض نفسه في المواسم علي قبائل العرب يدعوهم إلي دين الله ويخبرهم أنه نبي مرسل ...
  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي