14 من الحكم العطائية

10 جماد الأخرة 1442 ه‍ 
( إذا ألتبس عليك أقران فانظر أثقلهما علي النفس فأتبعه ، فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا ) .
هذه الحكمة تعتبر ميزان لأشياء وأمور تحدث في مجريات الحياة .
فمثلا دعوة إلي عقد قران وفي نفس الوقت والميعاد المفروض أن تزور مريض ، فأيهما تريد الذهاب ، تتوق النفس إلي الذهاب إلي عقد القران حتي تلتقي بكثير من الأصدقاء والمعارف وربما دعوة للشهادة علي عقد القران ، حيث تقيم الولائم والشراب المحبب إلي النفس والغناء .. ولكن الذهاب إلي المريض لمواساته في مرضه وقد زرته لرفع  روحه المعنوية ، فهذا الذهاب سيكون أثقل علي النفس والذهاب إلي حفل الزفاف سيكون المحبب للنفس ، فلذلك قال ابن عطاء الله يجب الذهاب إلي اثقلهما علي النفس وهو عيادة المريض .
والمثال الثاني : بريد شخص مسلم إحياء ليلة القدر أو النصف من شعبان بالصلاة والقيام والدعاء ، فهل يقيم هذه الليلة في المسجد مع كثير من المسلمين ، وربما هو من يصلي بهم ، وهذا الحشد الكبير من الناس ينظر إليه وهو يقرأ القرٱن ويمدحونه ويقولون : هذا إنسان صالح من عباد الله .. وأما أن يحيي هذه الليلة في منزله ولا يوجد احد غيره ، فتقول له نفسه اذهب إلي المسجد هذه الليلة وهذا يكون محبب إلي نفسه ، ولكن قيام هذه الليله في البيت أثقل علي النفس ، لذلك حكمة ابن عطاء الله أن يختار الأثقل علي النفس وهو قيام هذه الليلة بمفرده كما جاء في حديث السبعة الذي يظلهم الله بظله : ( ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدمع) . 
وهذا الاختيار الأثقل إلي النفس فهو الجلوس مع ربك بمفردك تصلي وتدعو وتقرأ وليس بينك وبين الله أحد وهذا هو الذي لا تريده النفس .
ومثال ثالث لهذا الميزان ايضا : أمام مسجد وجاء وقت الحج مع العلم أنه حج قبل هذا وأقام هذه الفريضة ، ولكنه في هذا الموسم جاءته دعوة للذهاب إلي الأراضي المقدسة فهل يذهب أم يجلس في مسجده يقيم الصلاة بالناس ويعطي دروسا للمسلمين ويحكم بين الناس ، وتعتبر رحلة الحج هذه بالنسبه له نافله لأنه حج قبل ذلك ، والمقارنة هنا بين أمرين في مستوي واحد ، فتقول نفسه اذهب للحج لأن أجرك سيكون كبيرا وزيارة قبر الرسول والقيام بالمناسك ومشاهدة الحجيج وهذا محبب إلي النفس ولكن الأمر الثاني وهو الأثقل أن يجلس في مسجده ويعطي الدروس للناس ، فأي الأمرين يختار ، ويجب أن تختر هذه الٱية الكريمة من سورة الكهف علي باله : (  قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) الكهف .
وقيام الليل لها ٱثر كبير في حياة الناس وهي مقرونه بالخلوه مع الله وفي حقيقة الأمر يجب أن تكون في البيت كما كان يفعل رسول الله صل الله عليه وسلم ، وإذا كان المقيم لليل جديدا فلا بأس أن يذهب إلي المسجد ويقيم هذا الاحياء هناك ثم يتحول شئ فشئ إلي بيته .
إذا سار المسلم إلي التقرب إلي الله نجد أن محبة الله تزداد وتتجلي ويظهر ذلك عند اقتراب الفجر كل يوم وعند القيام من الفراش وهذا ثقيل علي النفس حتي تؤدي صلاة الفجر ... وإياك أن تتحول نفسك وتظن نفسك إنك أصبحت ملاك ، واحذر إنك يمكن أن تنزل إلي الرتب الأقل للعبادة بسبب غرور النفس .
(  وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) المؤمنون 
( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) النزعات .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي