12 السيرة النبوية ( العقبة الأولي )
13 جماد الٱخرة 1442 ه
كان الأوس والخزرج عباد أوثان ، وهما قبيلتين بيثرب يجاوران اليهود فيها ، وقد أوقع بين الأوس والخزرج سياسة اليهود للتفريق بينهما وبث روح العداوة والبغضاء ، حتي جعلوا كل قبيلة علي أهبت الاستعداد للقتال ضد القبيلة الأخري ، وكان اليهود وهم أهل كتاب ودعاة وحدانية يعيبون علي جيرانهم الوثنية اتخاذهم الأوثان زلفي إلي الله واشاعوا ( اليهود ) : أنه سيبعث نبي يقضي عليهم ويقف بجانب اليهود .
وكان هناك رجل يسمي سويد بن الصامت من كبار أشراف يثرب وكان قومه يسمونه ( الكامل ) لشرفه ونسبه .
ذهب سويد هذا إلي مكة حاجا فقابل محمدا عليه الصلاة والسلام فدعاه إلي الإسلام دين الله ، فقال سويدان : لعل الذي معك مثل الذي معي ؟ فقال محمد : وما الذي معك ، قال : حكمة لقمان ! . فطلب محمد أن يعرضها ، فعرضها ، فقال محمد : إن هذا الكلام حسن ولكن الذي معي افضل منه : هو قرٱن أنزله الله علي ، هدي ونور ، وتلا عليه بعض الٱيات من القرٱن الكريم ، ودعاه إلي الإسلام .
طاب سويد نفسا بما سمع ، وقال : هذا حسن ، وانصرف يفكر فيه ، ويقال حين قتله الخزرج أنه مات مسلما .
وجاء موسم الحج التالي وحضر اثنا عشر رجلا من أهل يثرب ، فالتقوا بالرسول بمنطقة تسمي العقبة ، فبايعوه ولذلك سمي هذا اللقاء ( بيعة العقبة الأولي ) .
بايعوه علي إلا يشرك احدهم بالله شيئا ولا يسرق ولا يزني ولا يقتل أولاده ولا يأتي ببهتان يفترينه بين يديه ولا رجليه ولا يعصين في معروف ، فإن عمل بهذا فله الجنة .
وبعث النبي صلي الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير يعلمهم القرٱن والإسلام ويفقهم في الدين ، ولقد ازداد الإسلام بعد هذه البيعة بيثرب ، وأقام مصعب بين المسلمين من الأوس والخزرج يعلمهم دينهم ، واستدار العام وجاء موسم الحج ، وحضر مصعب إلي مكة وقابل رسول الله وقص خبر المسلمين بالمدينة وأنهم سيحضرون إلي مكة موسم الحج الجديد أكثر عددا وأعظم إيمانا بالله ، وفكر محمد صلي الله عليه وسلم في هذا الوقت في الهجرة إلي يثرب ، وهي أكثر رخاء من مكة وبها زرع ونخيل وأعناب ، لو هاجر هو والمسلمون إلي اخوانهم هناك فيجدون الأمن والحماية من قريش ويحافظوا دينهم ، ولو أصلح بين الأوس والخزرج واجتمع الجميع علي دين الله فهو مفيد لهم وسوف يعلو شأنهم ...
إلي اللقاء إذا أراد الله ..
تعليقات
إرسال تعليق