15 من الحكم العطائية
١٨ جماد الآخرة
( قُيَدٍ آلَطِآعٌآتٌ بًأعٌيَنِ آلَأوٌقُآتٌ کْيَ لَآ يَمًنِعٌکْ عٌنِهّآ وٌجّوٌدٍ آلَتٌسِوٌيَفُ، وٌوٌسِعٌ عٌلَيَکْ آلَوٌقُتٌ کْيَ تٌبًقُيَ لَکْ حصّةّ آلَأخِتٌيَآر).
قيد الله الطاعات، والطاعات تنقسم إلي فرائض ونوافل، وهى جميعا مرتبطة بأوقات معينه قيدها الله بحالات معينه فمثلا فرض الصلاة نجد أن كل صلاة مرتبطة بوقت معين وكذلك الصوم في رمضان وكذلك فريضة الزكاة تكون في رمضان، وزكاة المال تخرج في كل عام. أما النوافل مثل صلاة السنة وراء كل صلاة وصلاة الضحي والعيدين، وصوم يومان من كل اسبوع ( الأثنين والخميس).
ولو فرضنا أن الله أمر بالصلاة ولم يحدد لها وقت، سوف نسوف ونقول: سوف نصلي كمان شويه أو في المستقبل ثم نأجل الصلاة إلي أن لاتؤدى، ومن أجل هذا التسويف فرض الله للصلاة اوقاتا معينه وقيدها بها، وهناك براح بين كل صلاة وصلاة.
وكذلك النوافل قيدت ايضا بأوقات معينه مثل صلاة السنن بعد كل صلاة، وصلاة تحية المسجد عند دخول المسلم المسجد وصلاة الضحي بعد الشروق صباحا، وصيام يومان في الأسبوع.
فهذه العبادات إذا لم تؤدي في أوقاتها يحصل تسويف لها وتأجل ثم نكسل ولا نقوم بها.
( وٌوٌسِعٌ عٌلَيَکْ آلَوٌقُتٌ کْيَ تٌبًقُيَ لَکْ حًصّةّ آلَأخِتٌيَآر).
فقد تعترض حياة الإنسان ظروف مثل المرض او العمل او الجهاد في سبيل الله تمنعه من اداء الفريضة في وقتها، فقضت حكمة الله ورحمته ان يفسح لك فيها المجال ونجد مرونه مع ما يتفق من اوقات المسلمين، فوقت صلاة الظهر مثلا هناك متسع من بعد الصلاة إلي صلاة العصر، وهذا لا يعنى أن نؤجل الصلاة آلي أخر أوقاتها، ولكن يستحسن أن تؤدي في أوقاتها، وان هذه الفسحة من اجل ظروف المسلم، ولكن إذا أجلت الصلاة لاخر اوقاتها من غير وجود ظرف او عذر معين فيكون المسلم عاصي.
وهناك فرائض جعلها الله في أي وقت من عمر المسلم مثل فريضة الحج وشروط القيام بها الاستطاعة البدنية والمادية والأمنية، وهذه الشروط تتفاوت قوة وضعفا في حياة المسلم، فمن توافرت له هذه الشروط ( الاستطاعة) ولكنه أخرها للعام القادم حتي يكون اكثر مالا او اكثر صحة فلا مانع لذلك... وان الحج جعله الله طوال عمر المسلم، ولو فرض الله الحج الي بيت الله كل عام علي المسلمين، فسوف يكون هناك الذحام الشديد لجموع الحجيج ولا يتسع المكان لهم فبرحمه من الله ترك المجال مفتوحا ويختار المسلم أحسن الأوقات المناسبة له، ولكن هناك ملاحظة ننبه لها: ان الاستطاعة لعمر المسلم تكون اقل صحيا كلما وصل إلي سن الكهولة ثم أقل كلما تقدم العمر... ولهذا ان هذه الفريضة لا تقيد بوقت معين، وإذا توافرت الاستطاعة يجب علي المسلم تأدية فريضة الحج وإلا اصبح عاصيا.
وهناك نوافل مرتبطة بالاحداث مثل تحية المسجد سنة الوضوء وقت الضحي صلاة العيدين صلاة الخسوف والكسوف وكذلك صلاة الاستخارة.
وهناك نوافل مطلقة غير مقيدة بوقت معين أو مكان معين او حدث معين، مثل صلاة قيام الليل، عندما تجد نفسك نشيطا بالليل وتحب ان تتكلم مع الله،
وهذه الصلاة هى دليل على محبة المسلم لله وليس الخوف منه، ومن يحب الله أحبه الله.. فقد جاء في الحديث القدسي: ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التى يبطش بها وقدمه التى يمشي بها، وإذا سالني لأعطينه وإذا استغفرني لأغفرن له وإذا استعاذني أعذته) .
ونجد هناك من المسلمين من يحضر متاخرا في صلاة الجمعة ولا يستمع الي الخطبة وهى من الفرائض فيصلي ركعتين مع المصلين ثم ينصرف إلي بيته او إلي عمله. وهذا لا يجوز.
والنوافل يثاب المسلم علي ادائها ولا يعاقب علي تركها، وهى دليل على حب المسلم لربه كما اوضحنا، وان الله يبادلهم حبا بحب لمن يقيم النوافل المطلقة..
( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بَِايَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ* تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) . السجدة
تعليقات
إرسال تعليق