عام الحزن

21 جماد أول 1442 ه‍ 
كان أبو طالب يومئذ قد جاوز الثمانين من عمره ، فلما وصل هذه السن وبلغ قريشا أنه وصل إلي أرزل العمر ، خشيت ما يكون بينها وبين محمد وأصحابه من بعده ، وفيهم حمزة وعمر المعروفان بشدتهما وبطشهما ، فذهب أشرافهم إلي أبي طالب وقالوا له : يا أبا طالب أنت منا حيث قد علمت وحضرك ما ترى وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذى بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه ليكف عنا ونكف عنه ، وليدعنا وديننا وندعه ودينه ، وجاء محمد صل الله عليه وسلوالقوم  في حضرة عمه ، فلما عرف ما جاءوا فيه قال : نعم ، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم العجم ، قال أبو جهل: نعم وأبيك ، عشر كلمات . قال : تقولون: لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدونه دونه ، قال بعضهم : أتريد يا محمد أن تجعل الألهة إلها واحدا ، ثم قال بعضهم لبعض: والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، وانطلقوا ، وتوفي أبو طالب والأمر بين محمد وقريش أشد مما كان .
ومن بعده توفيت خديجة التي كانت له سندا وقوة بإيمانها به ، وهي التي كانت تهون عليه كل شئ وتزيل من نفسه كل خوف ، وكان من أثر هذا أن ازدادت قريش في إيذائه ، ففي يوم إعترضه سفيه من سفهاء قريش فرمي على رأسه ترابا ، فدخل بيته والتراب علي رأسه ، فقامت إليه فاطمة ابنته وجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي فقال لأبنته وعينها بها الدموع : لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أبك . ثم كان يردد : والله ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتي مات أبو طالب .
فضاق محمد صل الله عليه وسلم من سيئات قريش ، فخرج إلي الطائف وحيدا منفردا لا يعلم بأمره أحد .... سنواصل بإذن الله.   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي