الأسراء والمعراج

4 جماد الأخرى 1442 ه‍
الخميس 27  رجب 1442 ه‍ 
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) الأسراء .
يروي المستشرق درمنجم هذه القصة مستخلصة من مختلف كتب السيرة وترجمت إلي العربية يقول : في منتصف ليلة بلغ السكون فيها غاية جلاله ، وصمتت فيها طيور الليل وسكنت الضوارى ، وانقطع صفير الريح ، استيقظ محمد علي صوت يصيح به : أيها النائم قم . وقام فإذا أمامه الملك جبريل وضاء الجبين أبيض الوجه كبياض الثلج مرسلا شعره الأشقر ، واقفا في ثيابه المزركشة بالدر والذهب ، ومن حوله أجنحة من كل الألوان ترعش ، وفي يده دابة عجيبة هي البراق ، لها أجنحة كأجنحة النسر انحنت أمام الرسول ، فاعتلاها وانطلقت به انطلاق السهم فوق جبال مكة ، ورمال الصحراء متجه صوب الشمال ، وصحبه الملك في هذه الرحلة ، ثم وقف عند جبل سيناء حيث كلم الله موسي ، ثم وقف به مرة أخرى في بيت لحم حيث ولد عيسي وانطلق بعد ذلك في الهواء في حين حاولت أصوات خفية أن يتوقف النبي الذي رأي في إخلاصه برسالته أن ليس لغير الله أن يستوقف حيث شاء دابته ، وبلغ بيت المقدس ، فربط محمد دابته وصلي علي أطلال هيكل سليمان ومعه إبراهيم وموسى وعيسي ، ثم أتي بالمعراج فارتكز علي صخرة يعقوب وعليه صعد محمد مسرعا إلي السماوات
وكانت السماء الأولي من فضة خالصة حلقت إليها النجوم بسلاسل من ذهب ، وقد قام علي كل منها ملك يحرسها حتي لا تعرج الشياطين إلي علو عليها  أو يستمع الجن منها إلي أي اسرار السماء . في هذه السماء ألقي محمد التحية علي ٱدم ، وفيها كانت صور الخلق جميعا تسبح ربها ، ولقي محمد في السموات الست الأخري نوحا وهارون وموسي وإبراهيم وداود وسليمان وإدريس ويحيي وعيسي . ورأي فيها ملك الموت عزرائيل ، بلغ من ضخامته أن كان ما بين عينيه مسيرة سبعين ألف يوم ، ومن سلطانه تحت إمرته مائة ألف فرقة ، وكان يسجل في كتاب ضخم أسماء من يولدون ومن يموتون ، ورأي ملك الدمع يبكي من خطايا الناس ، وملك النقمة ذا الوجه النحاسي المتصرف في عنصر النار والجالس علي عرش لهب ، وقد رأي كذلك ملكا ضخما نصفه من نار ونصفه من تلج وحوله من الملائكة فرقة لا تفتر عن ذكر الله قائله : اللهم قد جمعت الثلج والنار وجمعت كل عبادك في طاعة سنتك . وكان في السماء السابعة مقر أهل العدل ملك أكبر من الأرض كلها ، له سبعون ألف رأس في كل رأس سبعون ألف فم ، في كل فم سبعون ألف لسان ، يتكلم كل لسان سبعين ألف لغة ، من كل لغة سبعين ألف لهجة وكلها تسبح بحمد الله وتقدس له .
وبينما هو يتأمل هذا الخلق الغريب إذا به ارتفع إلي قمة سدرة المنتهى ، تقوم إلي يمين العرش وتظل ملايين الملايين من الأرواح الملائكين ، وبعد أن تخطي في أقل من لمح البصر بحار شاسعة ومناطق ضياء وظلمة  وملايين من ظلمات ونار  وماء وهواء وفضاء ، يفصل بين كل واحد منها وما بعده مسيرة خمسمائة عام ،تخطي حجب الجمال والكمال والسر والجلال والوحدة ، قامت سبعون ألف فرقة من الملائكة سجدا لا يتحركون ولا يؤذن لهم فينطقون . ثم أحس بنفسه يرتفع إلي حيث المولي جل شأنه ، فأخذه الدهشة وإذا الأرض والسماء مجتمعتان لا يكاد يراهما ، وكأنما ابتلعهما الفناء فلم ير منهما إلا حجم سمسمة في مزرعة واسعة ، وكذلك يجب أن يكون الإنسان في حضرة ملك العالم .
ثم كان في حضرة العرش وكان قاب قوسين أو أدني ، يشهد الله بعين بصيرته ، ويرى أشياء يعجز اللسان عن التعبير عنها وتفوق كل ما يحيط به فهم الإنسان ومد العلي العظيم يدا علي صدر محمد والأخري علي كتفه فأحس النبي أنه أثلج ،ثم بسكينة راضية وفناء في الله مستطاب . أمر الله عبده أن يصلي كل مسلم خمسين صلاة كل يوم 
فلما عاد محمد يهبط لقي موسي فقال ابن عمران : كيف ترجو أن يقوم أتباعك بخمسين صلاة في اليوم ؟ لقد بلوت الناس قبلك ، وحاولت مع بني إسرائيل كل ما يدخل في الطوق محاولته ، فصدقني وعد إلى ربنا واطلب إليه أن ينقص الصلوات ، وعاد محمد فنقص عدد الصلوات إلي اربعين وجدها موسي فوق الطاقة وجعل يرد خليفته في النبوة إلي الله مرات عدة حتى انتهت الصلوات إلي خمس وأجرها يعادل خمسين .
وذهب جبريل بالنبي صلي الله عليه وسلم فزار الجنة التى أعدت للمتقين بعد البعث ثم عاد محمد علي المعراج إلي الأرض ، ففك البراق وامتطاه وعاد من بيت المقدس إلي مكة علي الدابة المجنحة ....
إلي اللقاء عن السيرة المحمدية إذا شاء الله عز وجل ..


  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي