29 تأملات في سورة الكهف
16 جماد الآخرة
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (سورة الْكَهْفِ: 18/103-104)
قل يا محمد لهؤلاء الذين يبغون عنادك ويجادلونك بالباطل ويحاورونك بالمسائل من أهل الكتاب أيها القوم اتعرفون من هم الأخسرين اعمالا أي الذين اتعبوا أنفسهم في عمل يريدون منه ربما فضلا فكان نتيجته هلاكا لهم مثل الذي اشتري سلعة يرجو بها ربحا فخاب ظنه وخسر بيعه، وهم اليهود الذين كذبوا محمد، والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض اولئك هم الخاسرون، وكان بعض السلف يسمونهم الفاسقين، وقال علي بن ابي طالب:( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) قال:هم كفرة أهل الكتاب،كان أوائلهم علي حق فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم،وقال آخرون هم الخوارج، وأخيرا نقول: أن الأخسرين أعمالا هم كل من عمل عملا يحسبه مصيبا مثل من مرض وهو ساخط أو أصابته مصيبة وهو يسخط علي حظه.
الذين ضل سعيهم،هم الذين عملوا بغير ما أمرهم الله وهم علي كفر بالله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وهم يظنون أنهم بفعلهم هذا مطيعون لله.
وهم كذلك الذين يعيشون الوهم والصورة الحلوة الساحرة زمنا طويلا مثل المفلس كما سأل رسول الله أصحابه قال: اتدرون من المفلس، قالوا: من لا يملك درهم ولا دينار، قال: لا، المفلس من جاء يوم القيامة وقد ضرب هذا وشتم هذا وظلم هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته. هؤلاء يعيشون في ضياع فكري وعملي وكذلك الذين يثيرون المشاعر للخداع ويظنون أنهم علي حق، وكأنهم يحسنون صنعا وهم موجودون في كل زمان ومكان. وهم فريقان الأول الذين يخضعون ويؤمنون بالتوجيه السيئ والتخطيط الشرير والثاني هم الذين يعرفون الحق ولكنهم يتمردون علبه.
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105).
هم أهل مكة عبدة الأوثان، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، أقرءوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا أي ثواب لهم وأعمالهم تقابل العذاب فلا حسنه لهم، وفي حديث عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: خيركم قرني ثم الذين يلونهم قال راوى الحديث: فلا أدرى أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، ثم إن من بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن ( وهذا ذم) فهو عبد نفسه لا عبد ربه ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام، وكل لحم تولد عن سحت فالنار أولى به.
ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا 106.
جزاؤهم جهنم بسبب كفرهم بالله واتخاذهم آيات وحجج رسل الله بالاستهزاء والسخرية.
إلي اللقاء إذا اراد الله...
تعليقات
إرسال تعليق