عثمان بن مظعون

كان عثمان قبل إسلامه صاحب عقل وذكاء ، أنف من الأصنام وسخر من عبادها ،ونفر من عادات الجاهلية ، وحرم على نفسه الخمر ، عندما سئل عن ذلك قال: لا أشرب شرابا يذهب عقلي ، ويضحك من هو أدنى منى ، ويحملنى على أن أنكح كريمتى .
سمع بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسرع لتلبية هذه الدعوة والمكوث بين يدي داعيها .
دخل مكة بعد أن عاد من الحبشة فى حماية الوليد بن المغيرة . ثم فكر وقال: والله إن غدوي وروحي ٱمنا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى فى الله ما لا يصيبنى لنقص كبير فى نفسي فمشى إلى الوليد بن المغيرة وقال له: يا أبا عبد شمس لقد رددت إليك جوارك ( حمايتك)
قال: لم يا ابن أخى ؟ لعل ٱحد ٱذاك من قومي . قال : لا ولكن أرضى بحماية الله ،ولا أريد أن أستجير بغيره .
فانطلقا إلى المسجد ، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد جوارى (حمايتى) 
قال عثمان: صدق قد وجدته وفيا كريم الجوار ،ولكنى قد  ألا أستجير بغير الله ،فقد رددت عليه جواره .
رد عثمان جوار الوليد وانطلق فى أرجاء مكة ودروبها ، وكأنه يتحدى هؤلاء المشركين أن يتقدم إليه أحد بمكروه . حتى وقعت عينه على حلقة من الناس يتحلقون حول الشاعر لبيد بن ربيعة وهو ينشدهم الشعر  .
قال لبيد: يا معشر قريش والله ما كان يؤذي جليسكم هذا (عثمان) فمتى حدث هذا فيكم ؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه من السفهاء الذين قد فارقوا ديننا فلا تجدن فى نفسك من قوله .
فرد عليه عثمان حتى زاد أمرهم وتفاقم الشر ،فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فأصابها .
واستمر عثمان يسمع الكفار ما يغيظهم ويوغر قلوبهم ويجهر أمامهم بكلمات الله ولا يخشى فى الحق لومة لائم 
دخلت أمرأة عثمان بن مظعون وهى خولة بنت حكيم على نساء النبى صلى الله عليه وسلم فرأينا سيئة فقلن لها : ما لك ؟ فما فى قريش أغنى من بعلك . قالت: ما لنا منه شئ أما ليله فقائم وأما نهاره فصائم .
فدخل النبى صلى الله عليه وسلم فذكرن ذلك له ، فلقيه فقال:يا عثمان بن مظعون أما لك بي أسوة ؟ . قال: إني لأفعل.
قال:لا تفعل، إن لعينيك عليك حقا وإن لجسدك حقا وإن لأهلك حقا ، فصل ونم وصم وافطر . قال: فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس ، فقلن لها : منه..؟.
قالت : أصابنا ما أصاب الناس .
فليس فى الإسلام رهبانية ، وليس فى الإسلام انقطاع للعبادة ، ولكن الإسلام هو الدنيا والٱخرة ،هو للعمل والتعمير ،وهو أيضا لذكر الله وابتغاء مرضاته...
وهؤلاء الذين تستغرقهم العبادة ويتركون أولادهم وزوجاتهم يقصرون فى حق أنفسهم وفى حق زوجاتهم وفى حق أولادهم ، وفى حق إسلامهم .
تقول أم العلاء : أن عثمان بن مظعون اشتكى عندنا فمرضناه حتى إذا توفى من أثار جروحه بعد غزوة بدر جعلناه فى أثوابه ،فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هنيئا لك أبا السائب الجنة 
فقال رسول الله : وما يدريك أن الله أكرمه؟ . فقلت: لا أدرى بأبي أنت وأمى يا رسول الله .
قال: أما هو فقد جاءه اليقين والله إنى لأرجوا له الخير ،وإنى لرسول الله وما أدرى ما يفعل بي .
وفى المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها ، ثم قال : أمرت بهذا الموضع يعني البقيع ،فكان أول من قبر هناك عثمان بن مظعون ،فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا عند رأسه وقال : هذا ما فرطنا .
فكان إذا مات الميت بعده قيل : يا رسول الله أين ندفنه؟ . فيقول: عند فرطنا عثمان بن مظعون .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي