عامر بن الطفيل

كان شقيا من الأشقياء يعيش فى الكهوف والمغارات ، كانت أول معركة يشترك فيها هى معركة ( فيف الرياح ) وهو مكان فى نجد ، وكانت بين بنى الحارث وبنى عامر ، علم عامر بن الطفيل أن بنو الحارث يسيرون إليهم يريدون ثأر لهم ، فأشر إلى قومه بالمسير إليهم قبل أن يصلوا فلتقوا بمكان يسمى فيف الريح . فلما دنو من بنى الحارث اقتتلوا قتالا شديدا لمدة ثلاثة أيام ، وأوشك بنو عامر أن ينهزموا ، ولكن عامر بن الطفيل ذهب إلى بنى نمير وصاح فيهم : يا صباحاه ! إيا نميره! ولا نمير لي بعد اليوم ، فخرجوا معه ، فقويت نفوس بنى عامر وانتصروا ، هذا وقبل أن تنتهى المعركة تقدم رجل من بنى الحارث إلى عامر بن الطفيل ، فقال أنظر يا عامر ما صنعت بالقوم ، أنظر إلى رمحى هذا وفجأة وجاه الرمح فى وجهه فانفلق رأسه وفقأ عينه وترك رمحه وهرب إلى قومه ، ولكن عامر لم يمت ولم تؤثر فيه هذه الجراحات ، وقد تشوه وجهه وذهبت إحدى عينيه ، وتحول إلى وحش كاسر فإن دعى الى سلام أفسده وإن طلب منه صلح رفضه .
ثم كون جماعة منه واتباعه ، وفكر أن يغزو غيرهم فأتجه مع رجاله إلى بنى مره بن عوف والتقى بهم فى وادى ( الرقم) فاقتتلوا قتالا شديدا ، واقبل عامر فرأى أمرأة فسألها : من أنت ؟ . قالت : انا اسماء بنت نوفل الفزارى ، وبينما عامر يقف مع المرأة خرج عليه المنهزمون من بنى مرة ، فلما رأى ذلك ألقى درعه إلى اسماء وولى منهزما هاربا وتبعت القوم بنى مره حتى هزيمتهم جميعا ، وانهزم الذئب الأدمى عامر بن الطفيل وفر منهم وولى الأدبار وترك خلفه قومه بين قتيل وجريح .
وفكر عامر فى أن يأخذ بثأره فجمع الجموع وجهز أسلحته  وسار يريد غطفان وفى الطريق قابل بنى عبس وذبييان فاغاروا عليهم وأخذوا انعامهم وإبلهم وعادوا إلى بلادهم.
وعند عودتهم ضلوا الطريق فسلكوا وادى التناءة حتى قاربوا ٱخره ، وهو وادى مخيف لا ينجوا منه إلا من عرف طرقه ، ثم قابلهم بنى فزاره وبنى عبس فقتتلوا وانهزم بنى عامر وفر عامر بن الطفيل وكان أول من هرب على فرسه .
ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو ومعه أربعين رجلا من أصحابه إلى بئر معونه ، وهى ارض بنى عامر ليدعوهم إلى الإسلام ، فلما نزلوا بها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلما أتاه الكتاب لم ينظر فيه ولم يهتم بما جاء به ، وتمادى فى غيه وجبروته فقتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعتبر هذا أفحش شئ يمكن أن يأتى به رجل لأن الرسل لا تقتل مهما كان بين القوم من خصومة .
وخرج إليهم عامر بن الطفيل ومعه جماعته وأحاطوا برسل النبى وقتلوهم جميعا عن ٱخرهم يرحمهم الله إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق من حياة حتى يحكى ما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم.
وأراد عامر أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قال له قومه : يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم .
قال: والله لقد كنت ٱليت أن لا أنتهى حتى تتبع العرب عقبى أنا ، أأتبع هذا الفتى من قريش .
وكان له صاحب يدعى أربد قال له : إذا قدمنا على الرجل ( النبى ) فإنى سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فأقتله بالسيف ، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عامر : يا محمد خالنى ،قال: لا والله حتى تؤمن بالله ، قال: يا محمد خالنى ، وجعل يكلمه وينظر من أربد ما كان اتفقا عليه فلم يفعل أربد شئ . فلما رأى عامر ما يصنع أربد ،قال : يا محمد خالنى ، قال : لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له ، فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له عامر : أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا لا قبل لك بها ، فلما ولى قال رسول الله : اللهم اكفنى عامر بن الطفيل 
فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد : ويلك يا أربد أين كنت أمرتك؟ . والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو اخوف عندى على نفسي منك ، وأيم الله لا أخافك بعد اليوم .
قال أربد : لا أبا لك لا تعجل علي ، والله ما هممت بالذى امرتنى به من أمر إلا دخلت بينى وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف ؟ .
وخرجوا راجعين إلى ديارهم ، وفى عودتهما بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون فى عنقه فقتله فى بيت أمرأة من بنى سلول فجعل يقول : يا بنى عامر أغدة كغدة البكر فى بيت من بنى سلول .
ثم خرجوا أصحابه حين واروه التراب حتى قدموا ارض بنى عامر ، فقالوا : ما وراءك يا أربد ؟ . قال لا شئ والله لقد دعانا إلى عبادة شئ لوددت أنه عندى الأن فأرميه بالنبال حتى أقتله .
فخرج بعد مقالته بيوم او يومين ومعه جمل له يتبعه ، فأرسل الله تعالى عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما ، أخذ من الله العزيز المقتدر ،( ولا يظلم ربك أحد).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي