سهيل بن عمرو بن عبد شمس
حارب الإسلام بيده ولسانه ،نشأ بجوار الكعبة ينحر الذبائح لأصنامها ويستقبل الحجيج وهم يأتون إلى مكة حجاج قبل الإسلام ، وعن طريق هذه الأصنام عاش فى بحبوحة من الخير الوفير .
وسهيل هذا هو أبوا أبى جندل الذى كان يقطع الطريق على قوافل قريش ، ثم كتبوا للرسول الله أن يضمه إلى المسلمين فى المدينة ليتقوا شره .
وسهيل كان يستمع مع أهل قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينادي عليهم : أرأيتم إن حدثتكم إن العدو مصبحكم أو ممسيكم ؟ أكنتم مصدقي؟ ..قالوا نعم . قال: فإنى نذير لكم بين يدي عذاب شديد . عندها جلس سهيل مع شيوخ قريش يتشاورون فى أمر محمد الذى جاء بدين جديد .
فلتقف قريش فى وجه محمد ولتشهر فى وجهه كل الأسلحة . وخرج سهيل لمحاربة المسلمين فى بدر ، ووقع فى الأسر ولما وقع أسيرا قال:
أسرت. سهيلا فما أبتغى
أسيرا به من جميع الأمم
وخندف تعلم. أن الفتى
سهيلا فتاها إذا تصطلم
ضربت بذي الشفر حت انثنى
وأكرهت سيفي على ذى العلم
فلما أتى به النبى صلى الله عليه وسلم قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله دعنى أقتله فلا يقوم عليك خطيبا أبدا..
فقال الرسول : دعه يا عمر فسيقوم مقاما تحمده عليه ، وتم فداء سهيل وعاد إلى مكة .
يقول سهيل بن عمرو: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون .
وفى صلح الحديبية عندما خرج النبى فى بضع عشرة مائة من أصحابه يريدون زيارة الكعبة ومعهم الهدى ، ارسلت قريش بالرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم سهيل بن عمر فلما رٱه الرسول مقبلا ، قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل .
فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام .
دعا النبى على بن أبى طالب فقال : أكتب ... بسم الله الرحمن الرحيم
فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن أكتب باسمك اللهم ، فقال النبى : أكتب باسمك اللهم فكتبها ثم قال : أكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمر .
قال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك؟ ، ولكن أكتب اسمك واسم أبيك .
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو .
واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليه ومن جاء قريشا ممن تبع محمد لم يردوه عليه . وأنه من أحب أن يدخل فى عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل فى عقد قريش وعهدهم دخل فيه . وأنك ترجع عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب السيوف فى القرب لا تدخلها بغيرها .
فبينما رسول الله يكتب الكتاب مع سهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل ابن سهيل يربط بالحديد قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى سهيل أبنه أبو جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بثوبه يجره ليرده إلى قريش . وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين :أرد إلى المشركين يفتنونى فى دينى ؟؟؟.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يا أبا جندل اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، أعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله وإنا لا نغدر بهم .
وهرب أبو جندل من أسر قريش وكون عصابة من الرجال حاصروا قريشا اقتصاديا وسياسيا وأجبروها أن تلغى بعض شروط الأتفاق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل وترجوا أن ينضم أبا جندل وجماعته إلى المسلمين فى المدينة .
ودخل الناس فى دين الله أفواجا وانتشر الإسلام بين قبائل العرب فى الجزيرة العربية وفجئت قريش بعد فترة وجيزة من الصلح بعشرة ٱلاف فارس من أبطال المسلمين بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم يدكون معاقل الكفار ويدخلون الكعبة ليطهروها من الأوثان .
لا إله إلا الله وحده
صدق وعده
ونصر عبده
وأعز جنده
وهزم الأحزاب وحده
وتقدم عبد الله بن سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أبى تؤمنه ؟ . فقال الرسول: نعم ٱمن بأمان الله ، وقال: من رأى سهيل بن عمرو فلا يشد النظر إليه فلعمرى إن سهيلا له عقل وشرف .
وتمر الأيام حتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. ووقف سهيل بن عمرو على باب الكعبة فجمع الناس فقال: يا أهل مكة لا تكونوا ٱخر من أسلم وأول من ارتد ، والله ليتمن الله الأمر كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد رأيته قائما مقامي هذا وحده وهو يقول ؛ قولوا معى لا إله إلا الله تدين لكم العرب وتؤدي إليكم العجم الجزية والله لننفقن كنوز كسرى وقيصر فى سبيل الله .
فكنا بين مستهزئ ومصدق .فكان ما رأيتم . والله ليكونن الباقي ، فامتنع الناس عن الردة .
وعاش سهيل بقلبه ولسانه وسيفه للإسلام يحاول بمنطقه السليم ولسانه القوى يدعو الناس إلى الصواب ويردهم إلى الإيمان .
وفى أرض الشام ذهب ليجاهد مع المسلمين وكانت له صولاته وجولاته وكان نعم المقاتل ، واستمر على ذلك حتى كانت النهاية ، فمات على فراشه شهيدا بطاعون عمواس الذى كان منتشرا فى ذلك الوقت .
رحمه الله رحمة واسعة هو ومن معه .
تعليقات
إرسال تعليق