ابو دجانة سماك بن خرشة

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بزحف قريش على المدينة ، فجمع الناس ثم قال,: إنى رأيت بقرا فأولتها خيرا ، ورأيت فى ذباب سيفي ثلما، ورأيت أني أدخلت يدي فى درع حصينة فأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم فإن أقاموا أقاموا وإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها .
فقال رجال من المسلمين ممن أكرم بالشهامة يوم أحد منهم أنس بن النضر وغيره ممن فاته بدر : يا رسول الله أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا وضعفنا .
فقال عبد الله بن أبي بن سلول : يا رسول الله أقم بالمدينة لا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها - يعنى المدينة- إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فدعهم يا رسول الله ، فإن أقام أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال فى وجههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا .
ولكن هذا القول الذى قاله عبد الله بن أبي لم يوافق عليه حمزة بن عبد المطلب ولم يقبله أنس بن النضر .
وثار فى وجه عبد الله بن أبي عبد الله بن جحش ومصعب بن عمير وغيرهم ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك .دخل فلبس لامته وخرج والناس معه إلى القتال.
حتى وصلوا إلى مكان المعركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ . 
فقام إليه رجال فأمسكه عليهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بنى ساعدة فقال: وما حقه يا رسول الله ؟.
قال: أن تضرب به العدو حتى ينحني .
قال: أنا أخذه يا رسول الله بحقه . فأعطاه إياه .
وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه ، ثم جعل يتبختر بين الصفوف.
فقال رسول الله : إنها لمشية يبغضها الله إلا فى هذا الموطن .
ثم أخذ أبو دجانة يقول :
           أنا  الذى  عاهدنى  خليلي 
           ونحن بالسفح لدى النخيل
           أن لا أقوم الدهر فى الكيل
           أضرب بسيف الله والرسول
وجعل لا يلقى أحدا إلا قتله ... وكان فى  المشركين رجل لا يدع جريحا من جرحى المسلمين ٱلا أجهز عليه .
قال الزبير بن العوام: فدعوت الله أن يجمع بين أبي دجانة وهذا الرجل ، وما هى إلا لحظات حتى التقيا ، فاختلفا ضربتين ، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت سيفه ، وضربه ابو دجانة فقتله .
يقول أبو دجانة : رأيت أنسانا يثير حمية الناس فصمدت له ... فلما حملت عليه السيف رفع صوته وقال : يا ويلاه ..فإذا هى امرأة ، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة .
واقتتل الناس قتالا شديدا وأمعن فى التقدم حمزة وعلي وأبو دجانة فى رجال المسلمين ، وأنزل الله نصره عليهم .. وكانت هزيمة المشركين كبيرة ، وهربت نساؤهم مصعدات الجبل ، ودخل المسلمون عسكرهم ينهبون ، فلما نظر بعض الرماة إلى العسكر حين انكشف الكفار عنه أقبلوا يريدون النهب ، وثبت طائفة وقالوا : نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونثبت مكاننا فأنزل الله تعالى
( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الٱخرة ) .
فلما فارق بعض الرماة مكانهم رأى خالد بن الوليد وكان فى هذا الوقت قائد جيش الكفار قبل أن يسلم رأى قلة من بقى من الرماة فحمل عليهم فقتلهم وحمل على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، ولما رأى المشركون خيلهم تقاتل شدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم .
وشاهد أنس بن النضر رجال من المهاجرين قد ألقوا بأيديهم ، فقال : ما يحبسكم . قالوا: قد قتل النبى .
قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ . موتوا على ما مات عليه .
وقيل إن أنس بن النضر سمع نفرا من المسلمين يقولون لما سمعوا أن النبى قتل : ليت لنا من يأتى بعبد الله بن أبي ليأخذ لنا أمانا من أبو سفيان قبل أن يقتلونا .
فقال لهم أنس : يا قوم إن محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل .
وقال أنس : اللهم إني أبرأ مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين ... وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين .
وبسبب هؤلاء الرجال الشجعان استعاد جيش المسلمين قوته وانتصروا على المشركين ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي