الحجاج بن يوسف

صمم الحجاج بن يوسف الثقفي على قتل سعيد بن جبير ، لكشفه الطغاة وتعريته أتباع الشيطان .فأرسل إليه من أحضره فلما مثل بين يديه سأله الحجاج عن اسمه.. قال ؛ سعيد بن جبير ..قال الحجاج: بل أنت شقي بن كسير ..قال سعيد: بل كانت أمى أعلم باسمى منك .قال الحجاج: شقيت أنت وشقيت أمك .
قال سعيد : الغيب يعلمه الله ..قال الحجاج: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى .. قال سعيد: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها .. قال الحجاج: ما قولك فى محمد ؟
قال: نبي الرحمة وإمام الهدى عليه الصلاة والسلام ..قال الحجاج: فما بالك لم تضحك؟.. قال سعيد: وكيف يضحك مخلوق من طين والطين تأكله النار ..
قال الحجاج: فما لنا نضحك؟..قال سعيد:
لم تستو القلوب .
وفكر الحجاج بطريقة أخرى لاستماله وإذلاله .. فأمر بالذهب والمال واللؤلؤ والياقوت فجمع بين يديه .
ولكن أنى هذه المغريات أن تجد لها طريقا الى قلب شغله حب الله وزهد فى الدنيا وما فيها .
فقال سعيد: إن كنت جمعت هذا لتفتدى به من فزع يوم القيامة فقد أخطأت ، وإن فزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير فى شئ جمع للدنيا ما طاب وزكا .
فأمر الحجاج بالموسيقى فصدحت ونفخ فى النادى ، وضرب بالعود ، فبكى سعيد فقال الحجاج: ما يبكيك أهو اللهو ؟.
قال سعيد: بل هو الحزن ، وأما النفخ فذكرنى يوما عظيما : يوم ينفخ فى الصور , وأما العود فشجرة قطعت فى غير حق ، وأما الأوتار فإنها من أمعاء الشياه يبعث بها معك يوم القيامة .
فقال الحجاج : ويلك يا سعيد .
فقال سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار .
قال الحجاج: اختر يا سعيد أى قتله تريد أن أقتلك .. قال سعيد : بل اختر لنفسك يا حجاج فوالله ما تقتلنى قتلة إلا قتلك الله مثلها يوم القيامة .
قال الحجاج: أفتريد أن أعفو عنك ؟.
قال سعيد: إن كان العفو فمن الله ، وما أنت فلا براءة لك ولا عذر .
قال الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه .
فلما خرجوا به من الباب ضحك فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده ، وقال له: ما أضحكك؟.. قال سعيد: عجبت من جرأتك على الله وحلم الله لك .
قال الحجاج: اقتلوه .
قال سعيد : وجهت وجهي للذى فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ... قال الحجاج: شدوا به لغير القبلة ... قال سعيد : فأينما تولوا فثم وجه الله .
قال الحجاج: كبوه لوجهه..قال سعيد : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى .
قال الحجاج: اذبحوه ...
قال سعيد : أما إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله ، خذها منى حتى تلقانى يوم القيامة .
ثم دعا سعيد الله قائلا : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعد.
يقول الرواة وكتب التاريخ : عاش الحجاج بعده خمس عشرة ليلة ثم مات .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي