الوليد بن المغيرة

اسمه الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أطلق عليه ريحانة قريش .
من زعماء قريش فى دار الندوة وهو حامل لواء التعذيب ضد أتباع الدعوة الإسلامية ،تناوله القرٱن فى أكثر من موضع ففى سورة القلم :( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم ).
وكان ينفق فى الحجة الواحدة عشرين ألفا وأكثر ولا يعطى المساكين درهما واحدا .
وقد حرم الخمر على نفسه وهو فى الجاهلية قبل ظهور الإسلام وحرمها على أبنائه ، وكان يكسو الكعبة وحده عاما وتكسوها قريش كلها عاما ٱخر .
وعندما تصدع البيت الحرام بسبب سيل ، اجتمعت قريش فى دار الندوة وعلى رأسهم الوليد وقرروا هدم الكعبة وإعادة بنائها ، وأن ينتشروا فى الأرض فيبحثوا عن البنائين المهرة لأقامة بيت الله .
وفى هذه الأثناء سمعوا أن سفينة فى البحر جنحت بسبب عاصفة شديدة ، ورست على ميناء ( الشعبية) وهو مرفأ للسفن قبل جدة فتحطمت السفينة وكان عليها قوم من الروم ( الغرب حاليا) ومعهم رجل يسمى ( ياقوم) بناء ماهر فخرج الوليد ومعه نفر من قريش إلى السفينة وابتاعوا خشبها وكلموا الرومى البناء فى بناء الكعبة ، ثم أخذوا فى هدمها فتقدم أبو دهب بن عمرو متناول حجر من الكعبة فوثب من يده فخاف وهرب الناس وفكروا فى الرجوع عن ذلك ، ولكن الوليد بن المغيرة أخذ معوله مرددا : اللهم لم ترع إنما أريد الخير . فهدم جزء منها ولم يطمئن الناس وقالوا : نتربص تلك الليلة وننتظر ماذا يحدث للوليد ، فأصبح الوليد سالما وتولى عمله فهدم والفأس معه واطمئن الناس ، وقال لهم الوليد: يا معشر قريش لا تدخلوا فى بنائها إلا طيبا ولا تدخلوا فيه مهر بغى ولا زنا ولا مظلمة أحد .
وقد أعطى الله الوليد سبحانه وتعالى مالا كثيرا وبنين شهودا ، أعطاه الذهب والفضة وأعطاه الإبل والخيل ، وأعطاه البساتين ونجح فى التجارة ، وأمتلك الخدم والجوارى والعبيد حتى سمى بريحانة قريش ،وأعطاه الله البنين قيل عشرة وقيل اثنا عشر ، وكلهم معه ، ومنهم خالد بن الوليد الذى سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيف الله المسلول) ومن أبنائه أيضا الوليد بن الوليد الذى أسر يوم بدر اسره عبد الله بن جحش ، افتدياه بأربعة ألاف درهم ، ولما افتدياه أسلم ، فقيل له : هلا أسلمت قبل أن تفتدى وأنت مع المسلمين ، قال : كرهت أن تظنوا بي أنى أسلمت بسبب الأسر .
وكان الوليد بن المغيرة عنده صلف وكبرياء بسبب ثروته الكبيرة ، وكان مبذرا يتلف ماله للرياء والمفاخرة ، وكان ينهى أن توقد نار غير ناره فى منى لإطعام الحجيج .
ومع ذلك كان يقرض ماله بالربا ، وكان مشهور عند قبائل العرب بهذا ، ومات وله على قبائل مكة وارياضها ديون تقدر بالالاف ، وكان ابنه خالد يتقاضاها بعد موت أبيه الوليد حتى أسلم وأسلم المدينون فترك الربا واكتفى برأس المال فقط .
وعندما سمع الوليد بدعوة الإسلام التى جاء بها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم انتفخت أوداجه كبرا وصلفا وأخذته العزة بالإثم وزعم أنه أحق الناس بالنبوة والقرٱن وقال: أينزل القرٱن على محمد وأترك ؟.. وانا كبير قريش وسيدها
واستمر إيذاء الوليد للرسول صلى الله عليه وسلم وكان يؤيده فى ذلك زعماء قريش ورجالها .
ذكر ابن أسحاق : أن جبريل أتى الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت الحرام فمر به الأسود بن عبد المطلب فرمى فى وجهه بورقة خضراء فعمى وأصاب عينيه ، فجعل يضرب رأسه بالحجر حتى مات . ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منها . ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثار جرح أسفل كعب رجله ،وكان قد أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سبله ( ثيابه) وكان يمر رجل من خذاعة فتعلق سهم من نبله بارز فى رجل الوليد فخدشه ،فلما أشار الرسول إلي ذلك الجرح انتفض الجرح ومات الوليد .
ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فخرج على حماره يريد الطائف فعلقت به شبرقه( نبات حجازى يؤكل له شوك) فدخلت فى أخمص قدمه شوكة فقتلته ، ومر به الحارث بن الطلاطله فأشار إلى رأسه فأصابه مرض بها فقتل .
فسبحان الله الذى عنده ( كل شئ عنده بمقدار ).
وبهذا تخلص النبى صلى الله عليه وسلم من صناديد قريش .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي