عبهلة بن كعب العنسى

اشتهر مدعي النبوة فى اليمن بلقب  (الأسود العنسى) قيل لأسوداد فى وجهه مما يوحى أنه ربما كان له علاقة بالأحباش وقد يكون هو اسمه الأصلى.
وهو أول من ادعى النبوة فى الإسلام فى اليمن من قبيلة عنس ويكنى بذى الخمار لأنه دائما كان متخمرا بخمار رقيق على وجهه.
وكان هذا الأسود ضخم الجسم ذو قوة وشجاعة وكان يستخدم الكهانة والسحر والخطابة البليغة فى نشر ما يدعيه ، وكان الأسود تزوج امرأة شهر بن باذان بعد أن قتله ، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ،فكتب إلى المسلمين باليمن يأمرهم بقتال الأسود .
جيشت الجيوش وجمعت الجموع وسارع شيطان الأسود يخبره بما حال المسلمين من الاستعداد لحربه ، وأخذ يحذر قادة المسلمين وبعدهم الشر ويعمل على الإيقاع بهم .
وكان معاذ بن جبل فى ذلك الوقت قد عينه الرسول أميرا على اليمن يعلمهم دينهم ويدعوهم إلى الإسلام ،وفى أثناء هذه الأحداث تصل معاذ رسائل من عامر بن شهر ، وذى زود, وذى مروان، وذى الكلاع، وذى ظليم أنهم مع معاذ فى قتال الأسود العنسى الكذاب .
فأرسل لهم معاذ يطلب منهم التمهل والتريث حتى يعدوا للأمر عدته ويجمعوا صفوفهم ، وبلغ ذلك الأسود فأحس بالهلاك فاحتمى بنفسه منهم .
قال فيروز وهو ابن عم زوجته التى تزوجها بعد قتل زوجها شهر بن باذان ، وذكرها بقتل زوجها واهلاك عشيرته وفضيحة النساء فيهم .
فقالت : والله ما خلق الله شخصا أبغض إلي منه ، ما يقوم لله على حق ولا ينتهى عن محرم فأعلمني أمركم أخبركم بوجه .
قال: نحن اجمعنا أمرنا على قتله . قالت: هو متحرز وليس من القصر شئ إلا والحرس محيطون به ، غير هذا البيت فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا .
قال : وقتى لنا وقت نومه .
قالت: إذا أمسيتم وذهب من الليل ثلثاه فأقبلوا عليه فإنه من دون الحرس .قال: هل من علامة نهتدى بها ؟ .قالت : سأعد لكم سراجا وسلاحا .
وخرج فيروز مسرعا فالتقى به الأسود وهو خارج ،فقال له : ما ادخلك علي؟. ووجأ رأسه حتى سقط وكان الأسود شديد ،فصاحت المرأة ،فانشغل بها وقال لها : ما بك يا زين النساء ؟ . قالت : جاءنى ابن عمى زائرا ففعلت به هذا ؟ .
يقول فيروز : فتركنى فأصلحت حالى وأتيت أصحابي . فقلت : النجاة النجاة ،الهرب الهرب وأخبرتهم الخبر .
ثم ذهب إليها فيروز مرة أخرى ، وجلس عندها كازائر ،فدخل الأسود عليهم فأخذته الغيرة ، فأخبرته المرأة إنها وابن عمها فيروز  رضاع مع بعض وذو قرابة .
خرج فيروز والتقى برجال الإسلام وعرض عليهم ما انتهى إليه مع زوجة الأسود وقال لهم : أن الرجل معه شيطانه يخبره بما يدور حوله ، قال معاذ : المؤمن يرى بنور الله ، قال فيروز : الشيطان يستعمل أسلحته. قال معاذ : ليس أقوى من أسلحة الإيمان ، قال فيروز : الشيطان له مكره وكيده ، قال معاذ : إن كيد الشيطان كان ضعيفا ، قال فيروز : الشيطان يزين له عمله فيغتر أتباعه . قال معاذ : قال الله تعالى : وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم .....
قال فيروز : إنا نخاف أن تدور علينا الدائرة ، قال معاذ : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، قال فيروز : إن أولياءه كثر ، قال معاذ : ونحن ولينا الله ، قال فيروز : اتقدم على بركة الله ، قال معاذ : وهو معكم ومثبت قلوبكم وناصركم . فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين . قال فيروز : أوصينا يا معاذ ، قال معاذ : قولوا إذا هممتم : حسبنا الله ونعم الوكيل ، قالوا : زدنا يا معاذ ، قال: لا زيادة إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنين .
يقول فيروز : فلما جن الليل عملنا فى أمرنا وأعلمنا اشياعنا وعجلنا بمراسلة الهمدانيين والحميريين فنقبنا بيت الأسود من خارجه ودخلنا فى دهليز طويل وفيه سراج تحته جفنه ، وتقدمت أصحابي فسمعت غطيطا شديدا ، والمرأة قاعدة ، فلما وقفت على باب حجرته أجلسه شيطانه وتكلم على لسانه وقال : مالي ولك يا فيروز ؟ .
فهممت أن أرجع وأعود من حيث أتيت فخشيت أنةيقتل المرأة لأنها التى فتحت لنا الأبواب ثم يقتل كل أصحابي ، كدت أن أهلك فذكرني صاحبى بقول الله تعال :( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ) وصرخ من خلفى تقدم يا فيروز إلى عدو الله ، فتقدمت إليه فعجلته بسيفى وخالطته ، وهو مثل الجمل فأخذت برأسه ودققت عنقه ، وهممت أن أخرج فأخذت المرأة بثوبي وهى ترى أنه لم يقتل ، فقلت لها : قد قتلته وأرحتك منه .
وخرجت فدخل أصحابي فهبروه بسيوفهم وقطعوا رأسه ، وسمع حرس المقصورة خواره قبل أن تجز رإسه فجاؤوا يقولون ما هذا؟ فقالت المرأة : النبى يوحي إليه .
وخرجنا جميعا نحمل رأس الكذاب بين يدينا ، وكان معاذ بن جبل فى انتظارنا ، فأعد لنا ماء الوضوء فتطهرنا وصلينا صلاة الشكر لله تعالى الذى أيدنا بنصره .
وخرجت كوكبة من الفرسان تمطتى الجياد وتطوف فى أنحاء اليمن يزفون قتل الكذاب ويقولون .
( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوق ).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي