عبد الله بن أبى بن سلول الأنصارى
هو من بنى عوف من قبيلة الخزرج وهو زعيم حزب المنافقين ، وابن خاله عامر الراهب الذى تأله فى الجاهلية ولبس المسوح وترهب وتنبأ بظهور النبى صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وأخذ يذكره لقومه ويبشرهم به .
كان عبد الله بن أبى ذا جاه عريض فى الجاهلية وله ثروة كبيرة جمعها من عروض التجارة وقرضه لأصحاب الحاجة ( الربا) وهو أيضا كان يدفع الجواري لمزاولة البغاء طلبا للكسب ، وكان يقدم لكل من ينزل عليه من الضيوف جارية من الجواري مبالغة فى الكرم وجلبا لقلوب الأتباع والأنصار .
وقبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم كان أهل المدينة يجمعون له الخرز ليصنعوا له تاجا ليتوجوه ملكا عليهم ، فلما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم انفض الناس من حوله والتفوا حول رسول الله .
لم يجد عبد الله بن أبى من حيلة إلا أن يظهر إسلامه وأبطن كفره وتابعه فى ذلك مجموعة من خدمه وعبيده ممن فى حاجة إلى أمواله ، وأصبح رئيسا لحزب النفاق ، ولكن عرف المسلمين حقيقته وعرفوا نفاقه وكفره وأخذ ينكشف أمام المسلمين وأتباعه واحدا تلو الٱخر . تدل عليهم أعمالهم وتتم حقيقتهم أقوالهم .
قبل معركة أحد عندما خرج المشركون لقتال النبى صلى الله عليه وسلم أشر إليه عبد الله بن أبى أن يمكث النبى فى المدينة ولا يخرج إليهم ، ولكن بعض المسلمين ممن أحبوا لقاء قريش مازالوا برسول الله حتى يخرج لمحاربة الكفار
وخرج فى ألف من أصحابه حتى إذا كانوا ( بالشوط) وهو مكان بين أحد والمدينة اتخذ عبد الله بن أبى ثلث الناس وقال : يخالفنى ويسمع للفتيه .
فسار وراءهم عبد الله بن عمرو بن حرام يوبخهم على فعلتهم ويحضهم على الرجوع ويقول: تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا .....قالوا: لو نعلم انكم تقاتلون لم نرجع ،فهذا كان تحطيم للصف الإسلامى وتوسيع للفرقة بينهم ،وهذا من شأنه أن يحول المجتمع الإسلامى إلى أمشاج وجماعات متفرقة .
وكان عبد الله بن سلول إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس ، قام فقال: أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم أكرمكم الله به وأعزكم به فانصروه واعذرواه واسمعوا له واطيعوا ..ثم يجلس...حتى بعدما فعل يوم أحد ورجع بالناس قام يفعل ذلك كما كان يفعل يوم الجمعة ، فأخذ الناس بثيابه وقالوا: اجلس أيا عدو الله لست لذلك بأهله وقد صنعت ما صنعت ، فخرج من المسجد فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال : ما لك ، قال: قمت أشدد أمره فوثب على الرجال من أصحابه يأخذون بثوبى ويعنفونى كأنما قلت بجرا (شرا)
قال: ويلك إرجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : والله ما أبتغى أن يستغفر لي .
وفى حادثة الإفك الذى أشاعها المنافقون عند رجوع المسلمين من غزوة بنى المصطلق عام خمس من الهجرة وهو عبد الله بن سلول أول من أثار الفتنة فى حادث الإفك وهو الذى عناه الرسول صلى الله عليه وسلم وجماعته معه بقوله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس ...ما بال رجال يؤذوننى فى أهلى ويقولون عليهم غير الحق ... والله ما علمت منهم إلا خيرا ويقولون ذلك الرجل ما علمت منه إلا خيرا وما يدخل بيتا من بيوتى إلا وهو معى .
وكان لعبد الله بن أبى جارية تدعى ( معاذة) وكانت قد أسلمت وأرادت التوبة ولكنه تشدد عليها ، فأقبلت إلى أبى بكر رضى الله عنه وشكت له ذلك فذكر للنبى صلى الله عليه وسلم فأمره بقبضها ، فصاح عبد الله بن أبى : من يعذرنا من محمد يغلبنا على مملوكتنا ( أى يأخذ ما نملك) فأنزل الله تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ..........
وبعد موته جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اعطنى قميصك حتى أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه صلى الله عليه وسلم.
يقول عمر بن الخطاب :فلما وقعت عليه تحولت حتى قلت يا رسول الله ... أعلى عدو الله عبد الله بن أبى تعطيه قميصك ليكفن فيه . قال : أخر عنى يا عمر ، إنى خيرت فاخترت قد قيل لي :استغفر لهم أو لا تستغفر إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ، وإنى إن زدت على السبعين غفر له لزدت .
ثم نزل قوله تعالى :( ولا تصل عل أحدا منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ....
قال : فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا أقام على قبر
تعليقات
إرسال تعليق