4- من الحكم العطائية .. 16 ربيع أول 1442 ه‍

قال بن عطاء الله السكندري :
( تسبق أنوار الحكماء أفواههم ، فحيث صار التنوير وصل التعبير ) 
من هو الحكيم ؟
كلما كان قوله وفعله مصيب للحق فهو حكيم ، وكلما كان الإنسان أقرب إلى الله فكان لسانه لا ينطق إلا بالحق فهو حكيم
وهؤلاء الحكماء قبل أن يتحدثوا إلى الناس بأفواههم تسبقهم أنوار تشع من قلوبهم ثم تخرج من أعينهم إلى الوجه فيستمع الناس لهم ويدخل حديثهم إلى القلوب ... وما من إنسان يتجلى الله عليه وكان عارفا بربوبية الله عليه ، وكان عارفا لعبوديته لله إلا وهيمنت عليه حالة من الشفافية والحضور مع الله جل تعالى ، وهذه الحالة تجلي الله سبحانه وتعالى على قلب هذا العبد .
ونضرب لهذا مثلا : مثل الشيخ محمد الشعراوى عندما يتحدث نجد أنوار تنبعث من عينيه ثم تظهر على وجهه فيستشعر الناس حديثه ويسمعوه .
فمن القلب تبرز أنوار تشع من الأعين ثم تغطى الوجه كله ، فيصل  النور إلي من يكلمه قبل الكلام وهذه الأنوار الصاعدة تؤثر فى الناس ، ثم إذا تكلم تزداد الأضواء بالكلام .
والقلب مثل المرأة تنعكس الصورة عليه . إما تنعكس عليه نفحات الربوبية فيسبق كلامه أضواء ، وإما إذا كان هذا القلب يسيطر عليه حب النساء والمال أو الأولاد ( زينة الحياة الدنيا ) ، فإذا تكلم ولو كان فصيح اللسان ذو حجة واضحة لا يدخل الكلام إلى القلوب ... 
( ليست النائحة كالثكلا ) : النائحة هى التى تعدد فى المأتم فيخرج من فمها كلمات منتظمة حزينة على الميت فى منتهى الحزن ، ولأنها سوف تأخذ عليه أجر لا يصل الكلام إلى القلوب ، ولكن بصيحة واحدة من الأم الثكلا التى فقدت أبنها تدخل هذه الصيحة قلوب الناس ، ويبكى لها الحاضرون .
والقلب وعاء مفطور على الفطرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(" كل أنسان مولود على الفطرة") .
وماذا نقول عندما يتحدث أحد من الحكماء ولا يصل الكلام إلى قلب المتلقى  .. فإن هذا المتلقى مستكبر يستكبر بقلبه على الله وعلى الناس ، لهذا لا يدخل الكلام إلى قلبه كما قال تعالى : 
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) الأعراف .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي