5- من الحكم العطائية - 23 ربيع أول 1442
( كل كلام يبرز عليه كسوة القلب الذى منه برز ) .
الكلام مثل الوعاء يحمل فى داخله المعنى من الكلام ، فالوعاء يحمل داخله الطعام أو الشراب ولكن وعاء الكلام يحمل معنى ينبسق من اللسان والقلب ينقل الكلام بواسطة مشاعر القلب والمعانى التى تخرج من القلب .. ،( الكلام هو مرأة للقلب ) . فعندما ينطبق الكلام مع المعنى من القلب ينقل بأمانه ما بشعر به الإنسان المتكلم .
عندما لا يكون الإنسان أمينا يخرج الكلام منه لا ينطبق مع مشاعر القلب . وعندما يكذب الإنسان يتصاعد من قلبه فوح يظهر على العينين ثم الوجه ، كأنه يقول للسامع إيك أن تصدق هذا اللسان ، وتأمل فى وجه الذى يتحدث بالكذب فسوف تشم رائحة الكذب ، فاللكذب رائحة تخرج من العينين والوجه وهو يتكلم ويعلم أن كلامه فى وادى وقلبه فى وادى أخر .
وإذا الكلام كان صادقا فهو من كسوة القلب ، مثل ما قال عطاء الله ويتألف الكلام مع وجه المتحدث فنشم رائحة الصدق وهى تظهر من لهجة الحديث
كما قال تعالى فى سورة المنافقون :
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)
هنا تظهر علامات الكذب على المنافقون لأن ألسنتهم تكذب على قلوبهم ، فيجعل الله نوافذ تسرى فى بريق العينين والوجه تبين الكذب
إذن فالسامع إذا كان فطن وذكي يصل إليه إحساس بأن المتحدث كاذب أو صادق ، وهذا سر يدعه الله على وجه المتحدث وهو سر رباني يظهره الله عندما يخون اللسان القلب والفكر وهنا يقود اللسان إلى الكذب ويسرى الشعور إلى الوجه .
ونذكر هنا قصة حدثت فى زمن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، حينما قال الخطيب الجمعة : تكلم فى خطبتك عن عتق الرقاب ، لأن العبيد من الأسرى أصبحوا كثرة بعد فتح البلاد ودخول الإسلام فيها ... ولم يتحدث الخطيب لمدة شهر او شهرين ، وبعدها تحدث عن عتق الرقاب واسهب فى خطبته ، وبعد أنتهاء الخطبة تقدم إليه عمر بن عبد العزيز وقال : لماذا أجلت الخطبة إلى هذا الموعد ؟ فرد الخطيب : أجلت الحديث عن العتق حتى أتاني مال من عند الله ثم اشتريت به عبيد ثم أعتقتهم لوجه الله حتى أشعر بشعور من يحرر العبيد فأتكلم وأنا صادق عن هذا الشعور ، ولا أحب أن أكون من المنافقين الذين يتحدثون عن أشياء لا يشعرون بها .
فإياك وحديث المنافقون الذين يتحدثون من وراء قلوبهم حديث الكذب والرياء ....
تعليقات
إرسال تعليق