7. من الحكم العطائية . 13. ربيع ٱخر 1442ه‍ .

13. ربيع ٱخر 1442 ه‍ .
( ربما برزت الحقائق مكسوفة الانوار ، إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار ) .
عندما لا يؤذن لك أن تتكلم عن حقائق الدين ، لأن الناس لا يصدقون ما تقول ، فهذا يحجب حديثك عن الناس ، مثل حجب أشاعة الشمس عن الأرض ، لأنك لم تكن ذو نية صادقة أو كنت من المتكبرين ، أو كنت تقصد بحديثك أمور شخصية أو مالية . فإذا تكلمت فسوف تبرز الحقائق وسوف لا يصدقك الناس لإنك ابتعدت عن شرع الله وخلطت الأمور ببعضها فخلط الحرام بالحلال ونهيت عن المعروف وأيدت المنكر ، فهذا الحديث سوف يخرج مكسوفا يخرج على حرج مثل حجب النور عن الناس .
فيجب على من يحادث الناس أن يتعلم الشرع ويدرس كتاب الله وسنة نبيه ثم يحاضر الناس من غير كبرياء ولا أمور شخصية دنيوية وأن يكون نيته كلها لله ( الدين هو مجموعة أحكام من عند رب العالمين ) ... والأن جاءت كلمة ( رأى الدين ) لا رقيب عليها ، وأصبح الناس كل من هب ودب يتهافتون فى مسألة الدين ويتكلمون عنه 
 فالدين ممارسة للجميع مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... وإذا أراد أحد أن يتكلم فى أمور الدين فيجب عليه أن يتعلم ويدرس شرع الله وأن تكون نيته سليمة إلى الله ويحس أن الله رقيب علي لسانه ، حتى لا يخلط الحق بالباطل ولا يقصد بحديثه أى رياء ولا شهرة ولا منافسه للٱخرين ، فهذا الحديث يخرج للناس غير مكسوف ويقبله الله تعالي .
فليس هناك من عباد الله من خصهم الله بأحكام مميزة أو أحكام لم يخص بها بعضهم وخصها لبعضهم فالحرام والحلال عام لجميع الناس .
ولكن هل ميز الله عباد علي عباد ؟ .
( ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) الجمعة ... 
وهل يعاقب الله من يشاء ويعفو عمن يشاء ؟ .. نعم وليس لأحد أن يحتج على أداء الله لانك مملوك لله ومأذون بالطاعة له لأنه هو الذى خلقك وسواك . ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) الأنبياء . فمن الناس من يغفر الله لهم ذنوبهم ومنهم لا يغفر ذنوبهم .. لأن من بعض الصالحين من عباد الله إذا عمل معصية ندم عليها ندما شديدا وهو يتألم لذلك ويبكي حتى يغفر الله له وإذا عملها ثانية فيتوب ويبكي فسيغفر الله له ، لأنه يخاف الله وعندما يغفر الله له هذه الذنوب يجعل الشيطان يتفجر من الغيظ لأن هذا الصالح قد غفر له ، ( إن الله إذا أحب عبدا رزقه لين القلب ) . وقال تعالي : ولله ملك السماوات والارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ) الفتح . . ومنذ عهد النبي صلي الله عليه وسلم إلي الان لا نجد أحد من الصالحين يمدح نفسه ولا النبي صلي الله عليه وسلم  ويقول : إن الله غفر لي ذنوبي ، ولكن كلما كثر إيمان الشخص يحس بضألة نفسه ويشعر بأنه لا شئ في هذه الدنيا .
وعندما كان الإمام بن المبارك مسافرا واصابه المرض أمر خادمه أن يضع رأسه علي التراب . فقال له العبد : ياأمام أتنام علي التراب وأنت أغني أغنياء الأرض . فقال له ابن المبارك : أسكت !! فقد سألت الله أن يجنبني أغني الاغنياء ... هذا ليلقي الله وهو في غاية الذل وكأنه يرحل عن الدنيا وهو مثقل بالذنوب والمعاصي .
فيجب علي كل محدث للناس إذا ٱذن له بإظهار حديثه عن الدين أن يكون سليم النيه لله تعالي ، قصده مرضات الله ولا يخالف الشرع في حديثه ...
وهذا ما أراده ابن عطاء الله في حكمته 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي