10 من الحكم العطائية
5 جماد اول 1442ه
( ربما عبر عن المقام من أستشرق عليه. وربما عبر عنه من وصل إليه ، وذلك فلتبس إلا علي صاحب بصيرة ) .
ربما تحدث احدهم عن مقام يصل إليه ، وربما دعا إليه وتكلم عنه من أجل الوصول لهذا المقام .
والمقام : هو سلوك طريق إلي الله ، وهذا يتم بالتدريج ، فمثلا الإنسان الذي يريد أن يتخلص من ذنوبه عليه اولا أن يترك هذه الذنوب ، ولا يعود إليها ، ثم يتوب إلي الله حتي يغفرها له ، ثم يقيم حدود الله علي نفسه اولا ثم المجتمع ، فهذا تدرج من مقام إلي مقام ، ومثال ٱخر للعبد الذي ابتلاه الله وهو يرضي الله بالصلاة والزكاة وهو مؤمن إن هذا الابتلاء من الله ويندرج من مقام الصبر علي البلاء ويسعي إلي مرضات الله ثم التسليم بحكم الله وأرادته وهو يعمل هذا بمنتهي الحب والصبر .
ومن هذه السلوكيات كذلك التوكل علي الله ، الرضا ، حب الله ، إلي الوصول إلي حقيقة القرب من الله .
فعلم السلوك إلي الله هو في الحقيقة عباره عن تجارب دنيوية ، وهذا ليس علم نظري بل هو علم عملي يشعر ويحس بحب الله منه ومن الله عليه .
فمن يخاطب الناس عن الصبر مثلا يجب أن يشعر هو نفسه أنه قد مر بالصبر اولا ، ثم ينتقل بمحدثيه من الصبر بمرارته إلي العبد بلذته فيشعر المستمع أنه قريب من حب الله وإلي الشوق إلي الله .
وهناك من يتكلم عن نفس الموضوع ( الصبر) وينقل المستمع من مقام الصبر إلي الرضا ثم إلي التسليم لله ، ولكن هذا المتكلم لم يشعر هو نفسه بالرضا ولو أنه يسترشد بكلام الله وحديث رسول الله ، وهو لم يذوق الصبر ولم يصل إلي الشوق إلي الله ، فإن حديثه لا يصل إلي مستمعيه ولا يشعرون به ولذلك فهو لم يدخل بعد ساحة التطبيق عن هذه السلوكيات ولكنه جمعها من أحديث النبي صلي الله عليه وسلم ومن القرٱن فهذا لا يؤثر علي من يستمعه ،لان المتحدث يتكلم كلاما نظريا فهو لم يشعر بلذة حب الله ولن يفيد حديثه إنسان .
وكم من الأشخاص حصل علي الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية ، ولكنه جمع رسالته من كتب قديمة وحديثة ومن القرٱن والسنة وهو لم يشعر بهذه السلوكيات أو من يكتب كتاب عن الفلسفة الإسلامية وقد نقله من كتب القدماء ولا جديد أفادنا به .
مثل هولاء مثل من يكتب كتاب عن تاريخ الموسيقي ، فكتب عن الموسيقي وعن ٱلتها وموديها وهو لم يودي أي نوع من أنواع الموسيقي فهذا ناقل كلام فقط أومن يكتب كتاب عن كرة القدم وهو لم يمارس اللعبه بنفسه .. فيجب علي الخطيب أن يتذوق الموضوع وأن يكون مر به وشعر به وأحسه
، ثم يتكلم عنه ، وإلا لن يستفيد الناس منه .. حتى ولو كانت هذه وظيفة فما معني أن يقول الخطيب : أيها الناس أتقوا الله ) . وهو غير متقي لله ، ويذكر أن أحد الخطباء إذا جاء يوم الخميس يقوم لله ويذكره طوال الليل حتي يتمكن له الحصول علي خطبة تنفع الناس وتفيدهم .
وبعض الشيوخ يعتقدون أن يحبهم تلاميذهم أولا ثم يأتي حب الله بعد هذا ، وهذا خطأ فادح يقع فيه بعض شيوخنا . ولكن يجب أن يدخل المربي محبة الله اولا في قلب التلميذ ثم محبته ، لأنه هو نفسه ذاق محبة الله ورضاه .
وكان أبو يزيد البسطامي يقول : اللهم أن هولاء المتعلمون يزورونك أنت لأنهم وجدوني عندك .
فكل إنسان مفطور علي محبة الله وتكون به بذور لمحبة الله ثم تتفتح هذه البذور في محبة الله .
وللعلم نجد أن علماء السلف الصالح اجتهدوا في الأمور الأجتهادية في الفقه وأختلفوا علي 25% من مسائل فقهية ومازالت محل أختلف إلي الأن ، فهل كان هذا مداعاة لخصومة بينهم لا طبعا .. ولكن كان يجمعهم الألفة والمحبة فيما بينهم ، وكانوا جميعا يريدون مرضات الله لأن اختلافهم كان بأخلاص قلوبهم واجتهادهم كان محبة لله ، لكن اليوم هذه المسائل الخلافية أصبحت سببا للعداوه بين المسلمين بعضهم البعض ، لانهم ساروا في طريق غير طريق وجه الله وكل واحد منهم يريد جميع المسلمون أن يأخذوا برأيه ولم يراعوا الأخلاص ومحبة الله ، هذا سبب أنشقاق المسلمين الان ....
تعليقات
إرسال تعليق