الجهر بالدعوة
2 جماد الأولي 1442 ه
بعد ثلاث سنين من البعث أمر الله رسوله أن يظهر ما خفي من أمره وأن يصدع بما جاء منه ونزل الوحي : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )(214) الشعراء . ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) الحجر
ودعا محمد عشيرته إلي طعام في بيته وحاول أن يحدثهم داعيا إياهم إلي الله فقطع عمه أبو لهب حديثه واستنفر القوم ليقوموا . ثم دعاهم محمد كرة ٱخري فلما طعموا قال لهم : ما أعلم أنسانا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، قد جئتكم بخيري الدنيا والٱخرة ، وقد أمرني ربي أن ادعوكم إليه ، فأيكم يوازرني علي هذا الأمر ؟ .. فأعرضوا عنه وهموا بتركه - لكن عليا نهض وهو مايزال صبيا دون الحلم وقال: انا يا رسول الله عونك ، انا حرب علي من حربت - فابتسم بنو هاشم وقهق بعضهم ، وأخذ بعضهم ينظر إلي أبي طالب وإلي ابنه ثم انصرفوا مستهزئين .
انتقل محمد بعد ذلك بدعوته إلي أهل مكة جميعا ، فصعد الصفا ونادى : يا معشر قريش ، قالت قريش : محمد علي الصفا يهتف ، وأقبلوا عليه يسألونه ماله؟ . قال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقون ؟ قالوا : نعم ، أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط . قال : فإني نذير بين يدي ، عذاب شديد ، يابني عبد المطلب ، يابني عبد مناف ، يابني زهرة ، يابني تيم ، يابني مخزوم ، يابني أسد : إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وإني لا املك لكم في الدنيا منفعه ولا في الٱخرة نصيبا إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله . او كما قال . فنهض أبو لهب - وكان رجلا بدينا سريع الغضب فصاح : تبا لك سائر هذا اليوم !! ألهذا جمعتنا ... وما لبث أن جاء الوحي بقوله تعالي :
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)
تعليقات
إرسال تعليق