9 من الحكم العطائية
27 ربيع ٱخر 1442ه .
( العبارات قوت لعائلة المستمعين ، وليس لك إلا ما أنت أكل ) .
يشبه ابن عطاء الله دروس العلم التي نحضرها من معلمينا وشيوخنا ، هي عبارة عن طعام نأكله ونقبل عليه لنتغذي به ويستفيد به اجسامنا . وكما أن الإنسان في حاجة إلي الطعام ، فهو في حاجة كذلك إلي العلوم والنصائح ليتغذي بها عقله وروحه ، وهذه النصائح والمعلومات هي أشد احتياجا من الطعام فيجب أن نستمع إلي ما يفيد عقولنا وارواحنا ولا نستمع إلي ما لا يفيد .
كما يجلس الإنسان إلي مائدة الطعام فيجد بها اطياب الطعام وأحسنه من كل لون وكل ما يستفيد به جسمه وما لا يستفيد ، فهو لا يستفيد إلا مما أكله .
كذلك المائدة الفكرية والمعارف والعلوم والنصائح التي يتلقها من أفواه العلماء كما نتلقي الأطعمه المرصوصة علي المائدة . وكذلك يوجد بعض العلوم والمعارف والقضايا التي لا نستفيد منها وهي ما لا تعنينا فهي مثل أقبال الإنسان علي طعام لا يفيده بل يضره .
يريد بن عطاء أن ينبهنا إلي ما يذكره العلماء في مناسبات شتي فيجب أن نأخذ منها أولويات لحياتنا ، فمثلا هناك الفروض العينية مثل الطهارة ، الصلاة الصوم ، الحج الزكاة هي أولويات يجب أن يتعلمها جميع الناس .
وتأتي بعد ذلك فروض الكفاية مثل دراسة الأحكام الفقهية والميراث والأموال الربويه وما هي العقود . وتتلخص في علاقة المسلمين ببعضهم وبالٱخرين وهذا يقوم بها البعض وتسقط عن البعض ... ثم تأتي علوم لا يستفيد منها الإنسان مثل علم السحر وعلم التنجيم وعلم ما وراء الطبيعة وهي علوم تضر الناس ولا يستفاد منها
فواجبات الإنسان التي يؤديها في الدنيا كثيرة جدا وعمر الإنسان قصير والمعارف كثيرة ، لذلك نبدأ بالاولويات واولها أن نعرف يقينا أننا عبيد لله وأن نتعرف علي صفات الله ، لا ذاته ولا نضيع أوقاتنا في معرفة ذات الله ولا نسأل عنها ، فإذا كنت لا تعرف من انت ولا تعرف ذاتك ولا روحك ، فكيف تسأل عن ذات الله وعن مكنون الله عز وجل . فهذا يضرك مثل الطعام الضار ... فيجب أن نعرف أولوهية الله وصفاته ونستمع إلي ما كلفنا به . ( ما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) . وهذا ما خلقنا الله بسببه وهو عبادته ، وقال صلي الله عليه وسلم : (من حسن إسلام المرئ تركه ما لا يعنيه)
وهناك بعض الاسئلة الذي نضيع بها أوقاتنا وهي مثل الغذاء الضار :
1- هل كان موجود مخلوقات علي الارض قبل خلق ٱدم ؟ ومن هم ؟ .
2- ما هي الجنة التي كان بها سيدنا ٱدم ؟ وهل هي الجنة التي ذكرها الله في القرٱن الكريم ؟ .
3- ما الثمن الذي بيع به سيدنا يوسف؟
4- ما هو مكان أهل الكهف ؟ وأي البلاد كانوا ؟ وكم اقاموا؟ وكم عددهم ؟ .
5- هل هناك من رتب القرٱن حسب النزول والمناسبات ؟ ورتبه كما أنزل او كما وصل إلينا من مصحف عثمان ؟ .
ولو أراد الله الإجابة علي هذه الأسئلة لأجاب عنها ولكنه يعرف انها لا تفيد الإنسان بل أحيانا تضره .
كذلك يجب أن نعرف ما يفيدنا من الأطعمة العلمية والفكرية التي نضعها في عقولنا . فعندما يأتي ملك الموت بتألم الإنسان علي ما فاته من وقت ، ولو رجع مرة ٱخري لأستفاد من كل ثانية لطاعة الله والعمل علي كل الفروض العينية واكثر منها .
6 - كيف يستعيد الله الإنسان الذي أكله ثعلب ثم أكل الثعلب أسد . أو إنسان غرق ثم اكلته الاسماك ثم اكل الناس فهو يدخل من جسد إلي جسد ؟
فهل هذا ما كلفنا به الله ؟.
أرح نفسك أيها المسلم فإن الله الذي وعد سوف ينفذ لأن علم الله كبير بل هو قادر علي أن يعيد الإنسان ويسوي بنانه .
7- رجل تعلم الفلسفة فأصبح بعيد عن الله فهو مريض لان الكلمات الفلسفية تضره ولا تفيده ، فيجب أن تعطيه الدواء من صيدلية الله وهو المناقشة والحكمة ، إلي أن يتم شفاءه أما إذا لم يقتنع ولم يشفي ولزمه مرضه فهو ٱثم قلبه مظلم ، فتكبر وهو يحمل الكراهية للٱخرين .
فيجب أن نقراء الكتب التي تقربنا من الله واولها كتاب الله ، فهذا هو الغذاء الجيد الذي يستفيد به العقل والروح ، أما الكتب التي لا ندركها ولا نفهمها فيجب تركها فهي مثل الطعام الفاسد تضر اكثر مما تنفع ... هذا ما أراد به عطاء الله من حكمته ....
تعليقات
إرسال تعليق