23 تأملات في سورة الكهف
3 جماد اول 1442 ه
فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) .
أول من ركب هذه السفينة هما موسي والخضر ولم يأخذ منهما أجر ويبدو أن هذا كان متعارف عليه ، أن أول من يركب لا يدفع أجرا ، وأثناء سير السفينة لاحظ الخضر سفينة ملك قرصان يتجه نحو السفينة ليأخذها ، فخلع لوح خشب منها ، فقال له موسي عندما رأه : لقد جئت بشئ غير مأمور به ، ولو صبر موسي علي الخضر لعرف مخزي الخضر ، وإن السفينة مازالت تسير ولم تغرف .
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72).. لن تستطيع الصبر معي يا موسي ، فقال موسي : قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73)... يجب أن يكون هناك نوع من الملاطفة والود بين المعلم والمتعلم ، ويجب أن يتصف المعلم بالرقة واللطف مع من يعلمه .
فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74)... قال موسي : أتقتل نفس بغير ذنب ، لقد جئت بشئ منكرا
قال الخضر : قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) ،قال موسي :
قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا (76)
أحس موسي أن العلم عميق وهو لا يفهمه لأنه قال : لقد بلغت من لدني عذرا .
فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)... فانطلقا الفاء أول الكلمة دليل علي أن وسائل التعلم متواصلة ، فطلبوا طعام من أهل القرية ، فرفض الأهلي ، ثم وجدا جدارا سوف يسقط أي مائل ، فهدمه الخضر ثم بناه أقوى مما كان . قال له موسي : لو أردت أن تأخذ أجر علي هذا البناء لفعلت !!!
قال الخضر : قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78)...
إلي اللقاء لو أراد الله تعالي
تعليقات
إرسال تعليق