8- من الحكم العطائية
22 ربيع ٱخر 1442ه .
( عبارتهم إما لفيضان وجد أو لقصد هدية مريد ، فالأول حال السالكين ، والثاني حال أرباب المسكنة والمحققين ) .اولا لنتعرف علي بعض معاني الكلمات
السالك : هو انسان بدء السير في طريق الله وأثناء طريقه زل ببعض الكلمات .
العارف : هو الانسان الذي تجاوز دنياه وٱخرته إلي مرضات ربه ، وتحول من التأمل في الدنيا إلي التأمل في الٱخرة ، ولم يلقي له غير هدف واحد هو مرضات الله والتمتع بعبادته .
الوجد : هو شئ من الشوك يضرب فى طريق السالك ويجعله مشتاق إلي الله ، وربما دفعه هذا الوجد ( الشوك ) إلي البوح بكلمات لم تكن فى الشرع ، كأن هذه الكلمات يقولها وهو سكران من نشوة الشوق إلي الله ولكنها محرمه شرعا .
كان أبو الحسن الشاذلي وهو أستاذ العارف بالله أبو العباس المرسي وهو أستاذ ابن عطاء الله السكندري .
حكي أبو العباس المرسي لتلميذه ابن عطاء فقال : كان أبو الحسن الشاذلي يخطب في الناس ويرتدي ثوبا فاخراً ، فبعد الخطبه أمسك رجل فقير بثوب أبو الحسن وقال له : ما يعبد الله بهذا الثوب الفاخر ، فأمسك أبو الحسن بثوب الفقير وكان ثوبا مهلهلا وقال : ما يعبد الله بهذا الثوب المهلهل . . فثوبي يقول : إني غني وثوبك يقول إنك فقير ، فيعطيك الناس من صدقاتهم ، واستطرد أبو الحسن يقول : " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ ) ( الأعراف 32 ) .
إن الله يحب أن يشاهد حسن النعم علي عبيده فيجب أن يظهر الأنسان الميسر نعم الله عليه وعلي كيانه ، بحيث لا يدخل الكبرياء إلي نفسه ، ولا يزداد الأمر إلي البزخ والترف .
وأبو الحسن كان يتعامل مع الشرع وكان منطقه منطق العارفين بالله : ( إن جاءته النعم تعامل معها وتظهر عليه ، أما إذا جاءته نقمة تعامل معها وتظهر عليه ) .
السالكون هم الذين يسيرون فى أول طريق الله ثم خرجوا عن الطريق ولم يستطيعوا أن يسيطروا علي كلامهم ، وأثناء السير فى طريق محبة الله والشوق به تنطق اللسنتهم بشئ لا يكون الشرع فيه مكان ، والمطلوب منا ألا نحرمهم ولا نكفرهم ، ولكن لا نتبعهم ، وهم من زهد في الدنيا ، ومن شدة حبهم لله ومراقبته غابت الدنيا عن زهنهم فربما احدهم ينطق ويقول : (ما في الكون إلا الله )، وهذه الجملة لا تتفق مع الشرع ، فيجب أن نرد وإلا نقول هذا إن هذا الكلام صحيح وفي نفس الوقت لا نكفره ، لأنه انسان معذور كأنه شرب شئ فتاه عقله ولا نتبعه .
وشرح هذا : يجب أن نتذكر أن الله متصف بالخالق ، ولا هو بخالق إلا إذا كان له مخلوقات ، وخلق الله هم ظله ، وبفضل من الله وجدنا ، والحياة مستمرة لحظة بلحظة ... وإذا تمكن الإيمان من قلب الانسان السالك فلا يقول ( ما في الكون غير الله ) لأن الله هو من يبعث للدنيا حقيقتها وهو يبث فيها الحياة لحظة بلحظة ، وكان يجب أن يقول : إن وجودي من الله ولكنه مندهش من عظمة الله ، وهو سكران بحب الله ومن عظمته ، وعندما يستعيد وعيه يعرف أن الوجود هو من خلق الله ، وبعض السالكين يقول : تعالي يارب وأمتحني. .... ومنهم من مرض بمرض حصر البول ، فصبر ثم صبر ، ثم تذكر كلامه الذي قاله ، فندم واستغفر الله ، وأخذ يمشي في الطرقات ويعطي الاطفال الحلوي ويقول لهم : ادعوا لعمكم الكذاب .
ولكن يجب أن نقول : أنا عبدك الضعيف ولا توكلني لنفسي لأنني سوف أهلك ، وأعفو عني وأكرمني كيفما شيئت ، وتوب علي . ....
تعليقات
إرسال تعليق