10 من الحكم العطائية

( ربما عبر عن المقام من أستشرق عليه. وربما عبر عنه من وصل إليه ، وذلك فلتبس إلا علي صاحب بصيرة ) 
ربما تحدث احدهم عن المقام وهو يحاول أن يصل إلي هذا المقام ، وربما دعا إليه وتكلم عنه من أجل الوصول إليه .
والمقام : هو طريق السلوك إلي الله ، ويتم هذا بالتدرج ، فمثلا الإنسان الذي يريد أن يتخلص من ذنوبه ، اولا يجب عليه تركها ، ولا يعود إليها ، ثم يتوب إلي الله حتي يغفرها له الله وهذا تدرج من مقام إلي مقام .
ومثال ٱخر : الصبر علي الابتلاء ، ثم مرضات الله ثم اتباع الصلاة والزكاة وهو موقن أن هذا الابتلاء من عند الله ، فهو يتدرج من مقام إلي مقام ويسعي ايضا إلي مرضات الله ، ثم التسليم بحكم الله وأرادته وهو يعمل هذا بكل إخلاص وحب لله .
ومن هذه السلوكيات : التوكل ، الرضا ، حب الله للوصول إلي حقيقة القرب من رب العالمين سبحانه وتعالي .
وعلم السلوم إلي الله هو في الحقيقة عبارة عن تجارب دنيوية وهو علم ليس نظريا بل هو علم عملي يشعر به الإنسان بحب الله منه ومن الله إليه .
فريق الصبر مثلا هو من السلوكيات ، فإذا تكلم عنه الخطيب يجب عليه أن يكون مر بالصبر عمليا لينقل هذا الاحساس إلي مستمعيه ، وهو ينتقل بهم من الصبر بمرارته إلي الصبر بلدته ، فيشعر المستمع أنه قريب من حب الله وإلي الشوق إلي الله .. وهناك من جلس إلي الناس يحدثهم عن الصبر وينقل المستمع من مقام إلي مقام من مقام الرضا إلي مقام التسليم إلي الله وهذا المتكلم لم يشعر بالرضا ولا بالتسليم لله ،ولو كان يسترشد بكلام الله وحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وهو لم يصبر علي احداث مر بها ولم يصل إلي الشوق إلي الله ، فإن حديثه لا يصل إلي مستمعيه ولا يشعرون به لأنه لم يدخل في ساحة التطبيق عن هذه السلوكيات ولكنه جمعها من القرٱن والحديث فهذا لا يؤثر .. لانه يتكلم كلام نظري لم يشعر بلدة حب الله وبالتالي فهو لا يفيد الناس 
فعلم السلوكيات والتدرج فيه ليس علم نظري مثل الرياضيات إو الفلسفه ولكنه علم عملي فهو تسليك عملي لحياة الإنسان .... وكم من الاشخاص حصل علي درجة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية وقد جمع في رسالته من كتب القدماء وعن القرٱن والسنة ما شاء وهو لم يشعر بهذه السلوكيات ولم يحس بها ، وكذلك من يؤلف كتاب عن الفلسفة الاسلاميه ولا يشعر بهذه الفلسفة ولا يحس بها ، كمن يكتب كتاب عن الموسيقي فيكتب عن تاريخها واشعر العازفين وعن الالٱت الموسيقية وهو لم يلعب في حياته علي أي ٱلة موسيقية . وكذلك من يعلق وينقد في مباريات كرة القدم وهو لم ينزل إلي المعلب يوما ولم يلعب أي مبارة كرة قدم .. فهو لم يشعر بلذة المكسب او مرارة الخسارة . ..
فيجب علي الخطيب أن يتذوق الموضوع وان يكون قد مر به  واحس به ثم يتكلم عنه ، وإلا لن يفيد الناس ، فما معني ان يقول الخطيب ؛ أتقوا الله أيها الناس وهو غير متقي لله ، وكان هناك أحد الخطباء إذا جاء يوم الخميس يقوم طول الليل لله حتي يتمكن له الحصول علي خطبة تنفع الناس وتفيدهم .
وبعض المرشدون يعتقدون إن يحبهم تلاميذهم اولا ثم يأتي حب الله بعد ذلك وهذا خطأ شديد ، فإذا كان الشخص حديث العهد بالأقبال علي الله فالمرشد يجب ان يدخل محبة الله اولا في قلب الدارس ثم حبه هو لأن المرشد لا شك أنه ذاق محبة الله ... وكان أبو يزيد البسطامي يقول عن تلميذه : اللهم أن هولاء المتعلمون يزورونك أنت لأنهم وجدوني عندك .. ثم تتفتح هذه البذور ( التلاميذ ) في محبة الله .
علماء السلف الصالح اجتهدوا في الامور الاجتهادية في الفقه وأختلفوا علي 25٪ منها وهي محل اختلاف إلي الان ، فهل كان هذا مداعاة الخصومة بينهم .. لا .. ولكن كان يجمعهم الألفة والمحبة بينهم وكانوا جميعا يريدون مرضات الله ، لان اختلافهم كان بأخلاص قلوبهم واجتهادهم كان محبة لله ، لكن اليوم هذه المسائل الخلافية أصبحت سببا للعداوة بين المسلمين لانهم ساروا في طريق غير وجه الله وكل واحد منهم يريد أن يأخذ المسلمين برأيه ولم يراعوا الأخلاص ومحبة الله وهذا من اسباب انشقاق المسلمين وتفرقهم واختلا فهم 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي