8 بذكر النبى صلى الله عليه وسلم .. يحلى الكلام ... 12 ربيع أول 1442 ه
قصيدة الهمزية للإمام البوصيرى
نتحفكم اليوم فى ذكرى ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالمديحية ،( الهمزية ) لمؤلفها الإمام الشيخ / شرف الدين أبى عبد الله محمد البوصيري .
كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء
انت مصباح كل فضل فما تصدر إلا عن صوتك الأضواء
ما مضت فترة من الرسل بشرت قومها بك الأنبياء
ليلة المولد الذى كان للدين سرورا بيومه وازدهاء
وتوالت بشرى الهواتف أن قد ولد المصطفى وحق الهناء
وتداعى أيوان كسرى ولولا آية منك ما تداعى البناء
وعيون الفرس غارت فهل كان لنيرانهم بها أطفاء
فهنيئا به لأمته الفضل الذى شرفت به حواء
يوم نالت بوضعه ابنة وهب من فخار ما لم تناله النساء
وتراءت قصور قيصر بالروم يرها من داره البطحاء
فأتته من آل سعد فتاة قد أبتها لفقرها الرضعاء
أرضعته لبانها فسقتها وبنيها البانهن الشاء
أخصب العيش عندها بعد محل إذ غدا للنبى منها غذاء
إذ أحاطت به ملائكة الله فظنت بأنها قرناء
شق عن قلبه وأخرج منه مضغة عند غسله سوداء
بعث الله عند مبعثه الشهاب حراسا وضاق عنها الفضاء
تطرد الجن عن مقاعد للسمع كما تطرد الذئاب الرعاء
ورأته خديجة والتقيا والزهد فيه سجية والحياء
وأحاديث أن وعد رسول الله بالبعثة فإنه منه الوفاء
فدعته إلى الزواج وما أحسن ما يبلغ المنى الأذكياء
وآتاه فى بيتها جبريل ولدى اللب فى الأمور ارتياب
فأماطت عنها الخمار لتدرى أهو الوحى أم هو الأغماء
فاختفى عند كشفها الرأس جبريل مما عاد أو أعيد الغطاء
فأستبانت خديجة أنه الكن الذى حاولته والكيمياء
ثم قام النبى يدعو إلى الله وفى الكفر نجده وإباء
ورأينا آياته فاهتدينا وإذا الحق جاء زال المراء
رب إن الهدى هداك و آياتك نور تهدى بها من تشاء
ويح قوم جفوا نبيا بأرض ألفته ضبابها والظباء
وفى المصطفى المدينة واشتاقت إليه من مكة الأنحاء
وتغنت بمدحه الجن حتى أطرب الإنس منه ذاك الغناء
فطوى الأرض سائرا والسماوات العلا فوقها له إسراء
وتلقى من ربه كلمات كل شمس من دونهن هناء
وهو يدعو إلى الإله وإن شق عليه كفر وازدراء
فبما رحمة من الله لانت صخرة من إبائهم صماء
واستجابت له بنصر وفتح بعد ذاك الخضراء والغبراء
وإذا ما تلا كتابا من الله تلته كتيبة خضراء
وأصاب الوليد حدثة لهم قصرت عنها الحية الرقطاء
كل أمر ناب النبيين فالشدة فيه محمودة والرخاء
هم قوم بقتله فأبي الشئف وفاء وناءت الصفواء
وأبو جهل إذ رأى عنق الفحل إليه كأنه العنقاء
وأعدت حمالة الحطب الفهر وجاءت كأنها العنقاء
كل وصف له ابتدأت به استوعب أخبار الفضل منه ابتداء
رحمة كله وحزم وعزم ووقار وعظمة وحياء
وسع العالمين علما وحلما فهو بحر لم تعيه الأعباء
جعلت مسجدا له الأرض فهتز به للصلاة فيها جزاء
وثناء قدمت بين يدى نجواى إذ لم يكن لدى ثراء
ما أقام الصلاة من عبد الله وقامت بربها الأشياء ....
هذه مقتطفات من الهمزية للبوصيرى رحمه الله رحمة واسعه وادخله فسيح جناته ....
تعليقات
إرسال تعليق