من الحكم العطائية
عن عطاء الله السكندري قال :
ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الأستقامة .
الكرامة هنا بمعنى المعجزة مثل الأنبياء والصحابة وأولياء الله الصالحين وبعض من عامة الناس أجمعين .
والأستقامة هى تصحيح العقيدة من أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره .
والأستقامة سلم ذو درجات كثيرة أولها الأتجاه إلى الله ، وكلما صعد المسلم السلم تعرف على الله أكثر ، وربما لا يكون لهذا السلم نهاية .
قال صلى الله عليه وسلم :" استقيموا ولن تحصوا " .. أى لن تقدروا .
فيجب بذل الجهد فى المعتقد بالله والعمل بشريعته ، ولكن لن نستطيع استكمال الأستقامة إلى النهاية لأن الأنسان خلق ضعيفا .
ويقصد عطاء الله أنه ربما تكون فى أول درجات السلم أو ثلثه أو نصفه لمعرفة الله ويرزقك الله بالكرامة ( المعجزة ) ... معنى هذا أن الله قد يكرم عبد من عباده وهو فى أول الطريق إليه ، عندما يتحبب الله له فينجيه من مصيبة أو يسد دينه أو ينقذه من السجن من حيث لا يحتسب .. هذه محبة الله للعبد وهى أقرب واسرع من محبة العبد لله .. يقول تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)المائدة
وهذا يعنى أن المسلمين إذا أبتعدوا عن دينهم فسوف يأتى الله بقوم يحبهم أولا ثم يحبونه ، وحب الناس لله يأتى ثانيا بعد محبة الله لهم واسبق من حبهم له .. ولهذا يشرح الله قلوب العباد بالعمل الصالح والخير . قال تعالى :
فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) الانعام
تعليقات
إرسال تعليق