١٥- تأملات فى سورة الكهف
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (45)
السر فى ضرب الله تعالى هذا المثل هنا عقب ما سبق ، لوجود رجل غنى يتباهى بالمال والأولاد .. فقل لهم يامحمد إن ما عند الله باق وما عندكم ينفذ ، كماء انزلناه من السماء وسريعا اختلط به نبات الأرض ، ثم أصبح هشيما أي نبات مهشم : نلاحظ هنا أن اسم ( هشام ) وهو لقب لعبد مناف، لقب بهذا؟لانه كان يهشم الخبز أى يكسره ويطعم به الحجيج فى مكة قبل الإسلام ،فلقب بهذا ( هشام ) .
فتذره الرياح أي تأتى به يمينا ويسارا ، والذى يقدر على هذا هو الله
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46).
لماذا اختص الله المال والبنون ؟ مع العلم أن زينة الدنيا كثير مثل النساء ، الخيل ، البساتين ..إلخ هذا الاختصاص لأن الله تكلم عن الذين تكبروا بالمال والبنون .. والباقيات الصالحات ، بعض العلماء قال : هى الصلوات الخمس ، وبعضهم قال : هو كل عمل صالح ، والبعض قال : هو الدعاء ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله اكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) .
خير أملا : الذين يأملون فى المال والبنين ولكن الأمل عند الله ، يوم نسير الجبال وترى الأرض : هذا حديث عن انقلاب الكون يوم القيامة وهو حق وهو تحقيق الامل الذى كان يأمل به المؤمنون ولكن الكافر يأمل فى الدنيا
لأن الله سوف ينسف الجبال نسفا وترى الأرض ظاهرة فتصبح جرداء مستوية لا يستطيع أن يختبئ بها أحد ، ثم حشرناهم فلم يغادر منهم أحد لأن الكل معروض على الله ... وعرضوا على ربك صفا . فى يوم القيامة ستصف الملائكة على حافة الأرض والسماء ، فما بالك بمن دونهم ، وستترتب الأمم حسب ما يرتبه الله ، أمة محمد ثم أمة عيسى ثم أمة موسى ... وجاءوا اليوم بعد تركهم المال والسلطان والجاهه والشركاء ، فلا ناصر اليوم إلا الله ، والله لا ينصر إلا أولياؤه ...
إلى اللقاء فى اللقاء القادم إذا أراد الله تعالى ...
تعليقات
إرسال تعليق