10- الشاكرون

الصلاة والسلام على سيد الشاكرين، وإمام الحامدين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. من تمام نعمة الله على الناس
أن خلقهم وانعم عليهم بالنعم الكثيرة التى لا تعد ولا تحصى. 
وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18). النحل. 
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) البفرة. 
وعندما نتمعن فى هذه الآية من قوله تعالى: مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)
تذكر هذه الآية دائما بالحب إلى الله واللطف الربانى، وهو الذى يجعل من ذاته العليا مستقرضا، ويجعلك انت مقرضا له، مع العلم هو معطيك المال وجميع النعم التى تتمتع بها، ثم يقول لك: ألا تقرضنى شئ من هذا المال وسوف اعوضك عنه جزاء وفير. 
ونحن جميعا ملك لله، وهو الذى يعطينا
وينعم علينا. 
اللهم انت المنعم كل ما وهبتنا به، منك الفضل كله، فكيف نسألك بفضل انت المتفضل به علينا. وعندما ندرك الحقيقة من هذه الحكمة، نجد ان الله يقول فى سورة الرحمن:( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60). 
فإن احسنت ياعبدى فسوف احسن إليك، وهذا لطف من الله للعباد، وهو الذى يشرح الصدور بالتوجه إليه، وحبب الإيمان وكرهه الفسوق والعصيان، واعطى الإنسان من كل ماسأله من حياة وطعام وشراب، فكل هذه النعم التى لا تحصى، يكون الرد عليها بالشكر والحمد لله، وإذا لم نشكره ونحمده فهذا جحد منا للرحمن الرحيم. 
ونجد بعض الناس تغيب عقولهم عن هذه النعم، فتغيب الإنسانية عنهم، ويغيب الوفاء، وتظهر الوحشية والخيانة منهم لأنهم لم يكونوا من الشاكرين لله. 
وكان سيدنا سليمان بن داود يقول كما جاء فى القرآن الكريم:« هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) النمل. 
والمؤمن دائما يستشعر فضل الله عليه، ويرى نعمه الكثيرة، ويعجز عن الشكر عنها، ولاسيما نعمة الإسلام، فهى أعظم نعم الله على العباد. 
وقال ابن القيم رحمه الله وهو يتكلم عن حقيقة الشكر، وكيف يكون العبد شاكرا: وكذلك حقيقة العبودية وهو ظهور أثر نعمة الله على لسان العبد ثناء
واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبة، وعلى جوارحه انقياد وطاعة، والشكر مبنى على خمس قواعد هى: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له،  واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وان لا يستعمل
نعم الله فيما يكره الله. فهذه الخمس هى أساس الشكر لله، فمتى عدم واحدة
منها اختلت قواعد الشكر قاعدة. 
واليوم ينعم الله علينا بالحضارة والتقدم وبالرغم من هذا لم نصل إلى النعم التى انعمها ربنا على سيدنا سليمان الذى سخر له الريح وسيطر على الجن وعلمه لغة الحيوانات والطيور واعطاه ما لم يعطى احد قبله 
ولا بعده من هذه النعم. 
فيجب ان نتذكر أن الله هو الملهم الوحيد للإنسان لبناء هذه الحضارة، ويزيدها ثم بعد ذلك تندثر وتنتهى، وتخرج حضارة أخرة اكثر تقدما وعلما 
وأخيرا نقول: لا تحط من قدر نفسك، فإن من ترك الشكر لله بسبب كثرة النعم جهل بحق المنعم، كما ان ترك الشكر للمنعم موجب بغضب الله الكبير المتعال. 
وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الاعراف. 
  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي