23- الصادقون
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119). التوبة.
أى مع من صدق الله الإيمان به، فحقق قوله بفعله، ولم يكن من أهل النفاق والكذب، الذين يكذب قولهم فعلهم، وان
تكونوا مع الصادقين فى الآخرة.
والصدق هو صدق العزيمة، وصدق العمل، فصدق العزيمة جميعها وعدم التردد فيها.
وقال الله تعالى:( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا (69)
النساء. وبعض المفسرين يقولون: اتقوا الله وكونوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه.
( الكلام هو مرأة القلب) فعندما ينطبق الكلام مع المعنى الذى يخرج من القلب، ينقل بأمانه ما يشعر به الإنسان المتكلم
وعندما يكون الإنسان كاذبا يخرج منه الكلام لا ينطبق مع مشاعر القلب، وعندما يكون اكثر كذبا يتصاعد الكلام من قلب المتكلم، ويظهر على عينيه وعلى وجهه، كأنما يقول للسامع: إيك ان تصدق هذا اللسان وتأمل اكثر فى وجه الذى يتحدث بالكذب فسوف تشم رائحة الكذب، فاللكذب رائحة وهذه الرائحة تخرج من العينين والوجه، وهو
يعلم ان كلامه فى وادى وقلبه فى وادى أخر... وإذا كان الكلام صادقا فهو من القلب ثم يتألف الكلام مع وجه المتحدث فنشم رائحة الصدق، وهذا فى قوله تعالى:( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون.
هنا تظهر علامات الكذب على المنافقين
لأن ألسنتهم تكذب على قلوبهم، فيجعل الله من العينين والوجه نوافذ تبين الصدق والكذب. فالسامع إذا كان فطن ذكى يصل إليه أحساس بأن المتحدث كاذب او صادق، وهذا سر يدعه الله على وجه وعينين المتحدث، وهذا السر الربانى يظهره الله عندما يخون اللسان القلب، والفكر هو الذى يقود اللسان إلى الكذب فيصبح اللسان فى حديث ولكن القلب لا يصدقه.
ونذكر هنا قصة حدثت فى زمن امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز حينما قال لخطيب الجمعة ان يتكلم فى خطبته عن عتق الرقاب للعبيد، لأن العبيد من الأسرى اصبح عددهم كبير بسبب فتح البلاد ودخول الإسلام إليها.... ولم يتحدث الخطيب لمدة أربع جمع، وفى الجمعة الخامسة تكلم فى خطبته عن عتق الرقاب للعبيد، وعندما انتهى من خطبته والصلاة تقدم إليه عمر بن عبد العزيز وقال له: لماذا أجلت الخطاب إلى هذا الموعد.. فرد عليه الخطيب: أجلت هذا الحديث عن العتق حتى آتانى مال من عند الله ثم اشتريت بعض العبيد، ثم اعتقتهم لوجه الله، حتى اشعر بشعور من يحرر العبيد، فأتكلم وانا صادق لهذا الشعور فيصدقنى الناس، ولا احب ان اكون من المنافقين الذين يتحدثون عن اشياء لا يشعرون بها.
فمن لازم قوما أصبح منهم ومن عاش اجواء صفة من الصفات تخلق بها، فمن كانت أجواؤه بيئة الصدق فسيكون من الصادقين لا محاله. وقال الله تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) الأحزاب.
اى اصلحوا أقوالكم وسددوا ألسنتكم، ولا تقولوا الكلام المحرم من الشرك، والكذب على الله عز وجل، فيجب ان تعرف اخى المسلم ان اللسان خطير جدا إذا لم تحفظه يهلكك كما قال صلى الله عليه وسلم :« وهل يكب الناس على وجوههم او مناخيرهم فى النار إلا حصائد ألسنتهم.
احسنت
ردحذفالحمد لله
ردحذف