28- الخاشعون
بسم الله اارحمن الرحيم
( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) البقرة.
الخاشعون هم العابدون لله من قلوبهم وأفعالهم وبخاصة فى صلاتهم، فقلوبهم
معلقة دائما بالله وبعظمته، لأنهم سوف يلاقون الله فيسألهم.... فيجب ان يخلص الناس العباده لله وحده فى خشوع واخلاص، وان يكون عملهم صافيا لله، وهذا لا يأتى إلا إذا نقى القلب من الرياء والتصنع والنفاق.
وفى الحديث القدسى:« أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك
فيه معى غيرى تركته وشركه». فلا يقبل الله القلب المشرك.
ومما سبق نجد ان هناك امران هامان هما: ان الله سبحانه وتعالى يحب القلب الصافى من الشرك والثانى هو عبادة الله والخشوع والاخلاص له.
وإذا لم يخشع الإنسان فى صلاته وعبادته كلها فإن الله لا يتجلى على هذا القلب الذى لا يخشع لله لانه قلب مشغول بشئ اخر ( المال، المنصب، الاولاد، الزوجة، البيت........... إلخ).
ولا يكون الإنسان مخلصا خاشعا قريبا إلى الله إلا إذا أحب الله، ويكون هذا الحب لله وحده فيحبه الله، لان الله هو المحسن الوحيد من دون الناس، وقال تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) البقرة.
وهناك بعض الناس يقول: ان الإنسان لا يستطيع حب الله والخشوع له لأن الله لا تدركه الأبصار والمرء يحب من يراه وما يحسه من عطف نحو الآخرين، وهذا خطأ كبير، لأن الإنسان يجب ان يحب صفات الله وبالتالى يحبه الله ويتجلى عليه، وصفات الله فى اسماءه جميعا.
والجمال ينقسم إلى جمال صورة تراه الأبصار، وجمال لا تدركه الأبصار وتراه البصائر والقلوب، فالقلب يتأثر بالجمال المعنوى ومصدره الله سبحانه وتعالى، وهذا بخلاف احسان الله لأن احسان الله كثير جدا على عباده.
والإنسان الخاشع دائما يتبع اوامر الله وينتهى عما نهنا الله عنه ولو عملنا هذا دون محبة الله والخشوع له لأصبحنا منافقين، نعمل بأوامره ونواهيه ولا تدخل محبته قلوبنا.
والمسلمون جميعا يعبدون الله، ولكن حب الإنسان لربه هو حب لذاته الذى نشعر به ونتعلق به، ثم بعد ذلك يأتى الخشوع وهو ثمرة هذا الحب أو وقود هذا الحب الذى يحرك القلب المحب الخاشع لله.
ويجب ان نعرف ان حب الله ليس غيره حب، ولكن يجب ان يكون الأول والأكبر
فى قلب المسلم، وعندما يصبح حب الله هو المسيطر نجد المسلم يخشع فى صلاته ويستيقظ ليصلى صلاة القيام ثم يصلى الفجر قبل شروق الشمس، بالرغم من نومه ودفئه فى سريره.
( تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) السجدة. وعندما يخشع المسلم لله يحبه الله، وليس معنى هذا الحب ان يرزقه ويحميه، فقد يرزق ويحمى غير المؤمن بالله، ولكن محبة الله للمسلم ان يترك شهواته وغرائزه، فيدخل الإيمان قلبه ويصبح اكثر خشوعا لله.
( يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) طه.
يقول الطبرى فى هذا المعنى: وسكتت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوت بالخشوع والمعنى أنهم جميعا خضع لله فلا تسمع منهم ناطق إلا من أذن له الرحمن.
( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)البقرة.
وروى أن عبد الله بن عباس نعى له بنت له وهو فى سفر فاسترجع ( إنا لله وإنا إليه راجعون) وقال: عورة سترها الله، ومؤته كفاها الله، واجر ساقه الله، ثم تنحى عن الطريق وصلى ثم انصرف إلى
راحلته وهو يقرأ : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) البقرة.
وخشعت الأصوات أى سكتت وخشعت ويرى آثار الذل على هذه النفوس فى هذا الوقت.
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2).
المؤمنون.. والخشوع هنا بمعنى الخوف
والسكون وهو خشوع القلب وان يتفرغ قلب الإنسان آلا للصلاة واصبح مشغول بها عما عداها.
اللهم نسألك أن نكون من الخاشعين.
تعليقات
إرسال تعليق