27- النورانيون

بسم للله الرحمن الرحيم 
( وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) النور. 
الأنوار جمع للنور، وهى الأداة التى يدرك بها الإنسان الحقائق، وهذه الحقائق تنقسم إلى اثنين القسم الأول هى حقائق مادية ملموسة والحقيقة الثانية هى حقيفة معنوية. الحقيقة المادية الملموسة هى النور الذى ندركه فهو يدخل العينين ثم ندرك حقائق الكون من خلق الله وابداعه، وهذا النور هو ضوء الشمس أو ضوء المصابيح بالليل فيدخل على النور الداخلى النابع من الإنسان النورانى المعنوى فتتكون معرفة الله عز وجل، أو هو نور العلوم والمعارف التى يحب الإنسان ادراكها، وهذا يتم بأنوار داخلية، تنعكس من الروح إلى الدماغ. 
ويتم ادراك هذا بنور آخر يعلو الدماغ فتتكون المعرفة، ولابد لهذا كله من نور خارجى معنوى يدخل للإنسان وهو متمثل فى لطف الله والهامه، فإذا لم يتجلى الله سبحانه وتعالى بنفحاته، فإن النور المنعكس من الروح لا يكفى للألهام بإن الله موجود. 
وربما هناك رجل يفكر فى الأبحاث والعلوم دون ان يصل إلى ما يريد لأنه تمتع بالنور الداخلى فى قلبه فقط ولم يتمتع بالنور الخارجى نور الله (التجلى والألهام) فيصبح معرفته ناقصة. 
ويقول بعض الملحدين إن الادراك ينبسق من الدماغ، والدماغ هو عضو عالى التنظيم ولا يوجد شئ اخر غيره وهذا قول المضلين. 
وإذا كان هناك خلل فى الدماغ فيكون هناك خلل فى الادراك. 
ويرسل الله عز وجل هذا النور الخارجى ويحمل معه النفحات الربانيه والألهامات على قلب الإنسان، وهى انوار يأذن الله لها فى الدخول لكل انسان ثم تدخل إلى القلب إما ان تدخل وإما أن تنعكس وترجع. 
وتدخل انوار الله إلى القلب وتتفاعل معه عندما يكون القلب خالى من الشهوات والضغائن والغرائز والسيئات أى بمعنى آخر ان يكون القلب نظيفا لا تشغله الدنيا وما فيها، ولكن الذى يشغله هو الله، فهذه الانوار تتغلغل ويتحقق العلم الحقيقي ويبدأ الألهام والصلاح والتقوى الذى يظهر على وجه المؤمن النورانى. 
وإذا نزلت هذه الأنوار (النفحات والألهامات) على القلب عششت فيه. 
وإذا لم تنزل عششت فيه الشهوات والغرائز والضغائن والاحقاد وحب المال والأولاد واصبح هذا القلب محب للحقد والحسد فهو مشغول بالناس ليلا ونهارا لأن الانوار الداخله إليه انعكست وخرجت ولا تصل إلى القلب ويصبح هذا القلب مظلما لأن الأنوار الالاهية لا تجد فراغ للدخول إليه. 
وهناك علماء يدركون الحقائق الفلسفية والتاريخ وكذلك العلم الشرعى ولكنهم (كالحمار يحمل اسفارا) لا يستفيد منها لأنهم حرموا من نور الله. 
وربما نجد آية تتلى من كتاب الله على السامعين فمنهم من يتأثر بها وتنقلهم من حال إلى حال، ونجد ان نور هذه الآية تدخل إلى القلب فى يسر ثم إلى الافئدة فإذا هم خشعا يبكون، وهناك فريق آخر استمعوا لنفس الآية وكأنهم جماد لا يشعرون بنور الآية فلا تدخل قلوبهم وبالتالى لا تصل إلى الأفئدة. 
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) النور. 
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي