30- المستغفرون

بسم الله الرحمن الرحيم 
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح 
قال احد العارفين: الإستغفار باللسان إن لم يتبعه توبة، فهو استغفار الكاذبين
ومن لم تكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته فهو كاذب فى استغفاره. 
وعن بن عباس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:« التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئي بربه ومن آذى مسلما كان عليه من الأثم مثل كذا وكذا (وذكر شيئا)». 
والإستغفار هو طلب المغفرة، وهو مثل الدعاء والسؤال، ومن شروطه ان يكون مقرونا بالتوبة فى أغلب الأمور. 
والإستغفار يكون باللسان وهو خير من السكوت، وقد يتعود صاحبه على الخير،
ويستغفر المسلم للإبتعاد عن الشر، ويدعو الله الغفار ان يغفر ذنوبه، ولكن إذا استمر على الذنب فقد يكون هذا مانعا من الإيجابة. 
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر:« ارحموا
ترحموا واغفروا يغفر الله لكم ويل للأقماع». أى ويل للمصرين على ما فعلوا وهم يعلمون. 
وروى الضحاك رحمه الله أنه قال: ثلاثة
لا يسمع الله الدعاء منهم: رجل معه أمراءة زنا، كلما قضى شهوته منها قال:
رب اغفر لي، فيقول الرب: تحول عنها وانا اغفر لك وإلا فلا. ورجل باع بيعا إلى اجل مسمى ولم يشهد ولم يكتب فكابره الرجل بماله فيقول: يارب كابرنى فلان بمالي، فيقول الرب: لا آجرك بماله ولا انجيك إنى امرتك بالكتاب والشهود فعصيتنى. ورجل يأكل مال قوم وهو ينظر إليهم ويقول: يارب اغفر لي ما أكلت من مالهم، فيقول الرب: رد إليهم مالهم فأغفر لك وإلا فلا. 
وبعد الإستغفار باللسان يتبعه أو معه استغفار بالقلب وهذا أعلى الإستغفار، لان به تصفى القلوب وتفرج الهموم والكروب، فيجب تطهير القلب من المعاصى، فإذا عصى الإنسان ربه تكونت مضغة سوداء فى القلب كما قال صلى الله عليه وسلم:« الا وإن فى الجسد مضغة إذا اصلحت صلح الجسد كله........ 
ودرجة العابدين هو الإستغفار بالقلب واللسان وهذه أفضل الدرجات، وهى تكفر عن الخطايا وتضاعف الحسنات. 
قال احد الحكماء: الإستغفار جامع لمعان أولها: الندم على ما مضى من الذنوب، والثانى: العزم على ترك الذنوب، والثالث: اداء ما ضيعت من فروض الله، والرابع: رد المظالم فى الأموال والأعراض، والخامس: إذابة كل لحم ودم نبت من الحرام، والسادس: إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية. 
عن ابى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« ان الشيطان قال: وعزتك يارب لا أبرح أغوى عبادك مادامت ارواحهم فى اجسادهم، فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتى وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني».
وقال الفضيل بن عياض: استغفار بلا أقلاع توبة الكاذبين. 
ويقول الله تعالى:( سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) الحديد. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي