16- الربانيون

كلنا يعلم وظيفة القلب، هو ضخ الدم لجميع اجزاء الجسم، ولكن إذا انعكست الروح إلى عضلة القلب تتكون العواطف من الحب والكراهية، وإذا انعكست الروح
إلى الدماغ تكون الإدراك للامور المجهولة
وايضا إذا انعكست الروح من خلايا الجسم يتكون الاحساس. 
والروح لا علم لنا بها وهى منسوبة إلى الله عز وجل:( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29)الحجر
: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) الإسراء. فهذه الروح إذا انعكست إلى القلب، وكان هذا القلب فارغا من شهوات الدنيا وهو نظيف ونقى تلقى القلب حينئذ كثيرا من اسرار الله والهاماته ومعارفه فهو قلب رباني. 
ولكن إذا كان هذا القلب مشغولا بالشهوات والغرائز وحب الدنيا وتجليت الروح على هذا القلب فلا يشعر بأى شئ
وإذا اراد هذا الإنسان صاحب هذا القلب ان يمتعه الله بالاسرار والالهامات الربانية فما عليه إلا ان ينظف قلبه ويطهره من الشحناء والبغضاء وغرائز الدنيا، فيصبح قلبا ربانيا تظهر عليه الأنوار الربانية. 
ولو نظرنا إلى ملحد ابتعد عن الله فإن قلبه مليئ بحب الدنيا، واستسلم للشيطان، وقلبه متعلق بأعمال الدنيا والتجارة والشهرة، وينال من مال الدنيا
وما فيها من متع، فهو محجوب عن الاسرار الربانية والالهامات، ثم ادرك إن
هذه المتع فى الدنيا زائفة ولا تقدم ولا تؤخر، وافرغ قلبه من هذه المتع والشهوات، حينئذ تتجلى الروح على هذا القلب وتدخل المعارف الربانية والاسرار العلوية إلى قلبه حتى بدون دراسة، كما يقول الله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 282]. والنبى صلى الله عليه وسلم يقول « إلا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا هى القالب». 
وفى الحديث القدسى:« من عاد لي وليا
فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدى بشئ أحب آلي مما افترضته عليه، ومازال عبدى يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فآذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله الذى يمشي بها، وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لاعيذنه». رواه البخارى. 
وكان من عادة ابن سيناء الطبيب المشهور إذا بدء موضوع علمى ووجده صعبا ولا يدركه يترك درسه ويقوم فيصبغ الوضوء ويصلى ركعتين، ثم يعود إلى عمله فيتنزل عليه التجلي من الله ويحل مسألته بالالهامات الربانية التى نزلت على قلبه اولا ثم يختزن هذه
الالهامات فى عقله. 
وكان الامام الشافعى يقول: 
شكوت إلى وكيع سوء حفظى 
                فأرشدنى إلى ترك المعاصى
وأخبرنى   بان  العلم   نور 
               ونور  الله لا  يهدى  العاصى
ووكيع هو استاذ الشافعى رحمهما الله
وربما يسأل سأل: كيف نعرف ان هذه التجليات والمعارف من عند الله؟. 
علينا ان نضع هذه التجليات والمعارف على ميزان يسمى ( ميزان الشريعة الإسلامية). فإذا اتفقت مع الشرع فهى ربانية من عند الله، وإذا خالفت الشرع فهى من الشيطان. 
فيجب على الإنسان المسلم ان يزن كل عمل يعمله أو قول يقوله بميزان الشريعة الربانية، فيعلم ان هذا من عند الرب أو هذا وساوس من الشيطان. 
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي