29- الذاكرون

بسم الله اارحمن الرحيم 
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) الأحزاب. 
إذا حافظ الإنسان على طاعة الله ورسوله وترك ما حرم الله ورسوله كان من الذكرين، والإنسان محتاج إلى ذكر الله فى جميع الأوقات وإلى ان يتعلم العلوم الشرعية والدنيويه، ويلم بالنصائح لتتغذى بها روحه وعقله. وعلى المسلم ان يستمع ويتذكر ما يفيد عقله وروحه ولا بستمع إلى ما لا يفيد، فيتذكر المعارف والعلوم والنصائح التى يتلقها من أفواه العلماء، وعلينا ان نتعرف على ما يذكره العلماء فى المناسبات، وان نأخذ منها أولويات لحياتنا، فمثلا كلنا يعرف ان هناك فروض عينية يجب على كل مسلم ان يعملها مثل الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج لمن استطاع وهذه أولويات يجب على كل مسلم تذكرها وان يتعلمها جميع الناس، ثم يأتى بعد ذلك فروض الكفاية وهى علوم يتعلمها بعض المسلمين وتسقط عن البعض الاخر مثل دراسة الأحكام الفقهية ( الميراث، انواع الربا، العقود، علاقة المسلمين بالآخرين......). وهناك علوم لا يستفيد منها المسلم مثل علم السحر وعلم التنجيم وهى علوم تضر الإنسان ولا تفيده. 
فواجبات الإنسان التى يجب ان يتذكرها كثيرة جدا وعمره قصير، لذلك يجب علينا ان نتذكر الأولويات أولا ونعرفها جيدا ونعمل بها فى حياتنا الدنيا، ويجب ان نتذكر اننا عبيد الله وان نعرف الله عن طريق صفاته لا عن طريق ذاته، ولا نضيع أوقاتنا فى معرفة ذات الله فلا نسأل عنها
فإذا كنا لا نعرف من نحن، ولا نعرف عن ارواحنا شئ، فكيف نسأل عن ذات الله وعن مكنونه، فنتذكر ونعراف أولهية الله وصفاته ونتذكر ما كلفنا الله به، ويقول الله تعالى:( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات 
ونتذكر ان الله خلقنا لعبادته. ونتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه». ولنتذكر ان التقرب إلى الله بقراءة القرآن والذكر الحكيم، فعندما يأتى ملك الموت يتألم الإنسان على ما فاته من وقت، ولو رجع مره اخرى للحياة لأستفاد من كل ثانية فى طاعة الله وذكره ولتعلم كل الفروض العينية التى هو مكلف بها واكثر منها. 
ولو وجدنا رجل ملحد ولا يؤمن بالله، واصبح بعيدا عن ذكر الله، فهو مريض، ويضر نفسه وروحه، والدواء الشافى له هو مناقشته بالحكمة الحسنة إلى ان يتم شفاءه، أما إذا لم يقتنع ولم يشفى ولازمه مرضه فهو أثم قلبه مظلم متكبر
يحمل من الضغائن والكراهية للأخرين ما يحمل . 
فذكر الله يعد من أفضل القربات وأجلها
وقال الله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الرعد. 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
« مثل الذى يذكر ربه والذى لا يذكر ربه مثل الحى والميت. 
وفى حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم:« إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء، قيل يا رسول الله: وما جلاؤها؟ قال: كثرة ذكر الموت
وتلاوة القرآن». رواه البيهقى. 
فعن معاوية بن قرة: أن أباه كان يقول لبنيه إذا صلوا العشاء:(يا بنى ناموا لعل الله ان يرزقكم من الليل خيرا)، وكان أبو هريرة رضى الله عنه يقسم الليل ثلاثا، فكان يقوم ثلثا، وتقوم امرأته ثلثا، ويقوم أبنه ثلثا إذا نام هذا قام هذا. 
اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين لك والحامدين لجلالك. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي