26- الراحمون
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3). أرحم الراحمين هو الله، والرحماء من الناس هم الذين بهم آثر من رحمة الله تعالى، التى اودع جزء منها فى قلوب البشر، فأرق الناس افئدة أوفرهم نصيبا من هذه الرحمة وارهفهم إحساسا بحياة الضعفاء.
أما الجبارين غلاظ القلوب والمستكبرين فهم فى الدرك الأسفل من النار. وفى حديث للرسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن ابعد الناس عن الله تعالى القاسى القلب». رواه الترمذى.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سكب الله على قلبه من العلم والحلم
وفى خلقه من الإناس والبر، وفى طبعه من السهولة والرق، وفى يده السخاوة والندى، ما جعله أزكى عباد الله رحمة واوسعهم عاطفة وأرحبهم صدرا.
فقال تعالى:( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)
إن قسوة القلب فى الإنسان دليل نقص كبير وفى تاريخ الأمم دليل فساد خطير
فحذر الإسلام منها واعتبارها فسق عن امر الله، والشرود عن الصراط المستقيم. وقال تعالى:( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) الحديد
وأمر الإسلام بالتراحم العام وجعله من دلائل الإيمان الكامل، وفى قلب المسلم عطف مدخر يخفف به عن المسلمين عند نزول المحن والمصائب بهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« لن تؤمنوا حتى تراحموا، قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم، فقال: إن ليس برحمة أحدكم بصاحبه، ولكن رحمة العامة».
ويجب عليك أيها المؤمن ان تكون رحمتك أوسع وان تكون بشوش الوجه تظهر المودة والرحمة لعامة المسلمين، تساعدهم فى محنهم وتواسيهم عن شدتهم وتذهب الحزن عنهم بكلمات الله
أو حديث من احاديث الرسول.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
« من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، ومن لا يغفر لا يغفر له». وقال ايضا:« من لا يرحم من فى الأرض لا يرحمه من فى السماء». والإسلام رسالة خير وسلام وعطف على البشر كلهم.
وقال الله لرسوله من سورة الأنبياء:
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)(107)
ولن ينال رحمة الله مشرك أو جحود، وليس فى هذه الرحمة قصور وإنما القصور على من حرم نفسه منها، مثل ذئاب البشر والمفسدين فى الارض، والجهلة من الناس الذين يؤمنون بالكبرياء، والمعذبون للناس، فقال الله تعالى:( وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« جعل الله الرحمة مائة جزء أنزل فى الارض جزء واحد، فمن هذا الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه».
وعن أبى هريرة قال: سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول:
« لا تنزع الرحمة إلا من شقي».
« الراحمون يرحمهم الله تعالى! ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى السماء، الرحمة شجنة (اقرباء) من الرحمن، من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله» رواه الترمذى.
تعليقات
إرسال تعليق