11- الحكماء
الحكماء هم كل ما كان قوله وفعله مصيب للحق فهو حكيم. وكلما كان الإنسان اقرب إلى الله فكان لسانه لا ينطق إلا بالحق فهو حكيم.
وهؤلاء الحكماء قبل ان يتحدثوا إلى الناس بأفواههم فتسبقهم أنوار تشع من القلوب ثم تخرج هذه الانوار من العيون على الوجه، فيستمع الناس إليهم، ويدخل حديثهم إلى قلوب الناس.
وما من انسان يتجلى الله عليه، وكان عارف بربوبية الله عليه، وكان عارفا لعبوديته لله إلا وهيمن عليه حالة من الشفافية والحضور مع الله جل وعلا، وهذه الحالة سببها تجلى الله سبحانه وتعالى على قلبه فينطق بالحق والحكمة
ونضرب مثل لبعض الحكماء شعرنا بهم فى العصر الحديث مثل الشيخ محمد متولى الشعراوى، فهو المعاصر الذى استمعنا إليه عبر الشاشات.
فالقلب يبرز انوارا تشع من الأعين ثم تغطى الوجه ويشع النور إلى من يكلمه قبل ان يتكلم، وهذه الأنوار الصاعدة تؤثر، فى الناس، ثم إذا تكلم تزداد ضياء الانوار بالكلام والحكمة.
والقلب مثل المرايا تعكس الصورة عليه فتعكس نفحات الربوبية، ولكن إذا سيطر على هذا القلب حب المال والنساء والأولاد وزينة الحياة الدنيا، فإذا تكلم ولو كان فصيح اللسان ذو حجة واضحة لا يدخل الكلام إلى القلوب.
ويقال فى المثل (ليست النائحة كالثكلا)
والنائحة هى التى تعدد فى المياتم بالمال
والسر فى المشاعر القلبية التى تدفع اللسان إلى الكلام، والقلب مخلوق على الفطرة. كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كل انسان مولود على الفطرة.».. وإذا تحدث احد من الحكماء ولم يصل الكلام إلى قلب المتلقى، فهذا المستمع (المتلقى) هو فى استكبار كبير فهو يستكبر بقلبه على الله والناس، لهذا لا يدخل الكلام إلى قلبه، كما قال تعالى
: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146). الاعراف
وقال الله تعالى عن الحكمة.
: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269). البقرة
ومن اشهر الحكماء هو لقمان الحكيم وله سورة كاملة باسمه فى القرآن الكريم.
« وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ»(12) لقمان
تعليقات
إرسال تعليق