14- المحسنون

سأل النبى صلى الله عليه وسلم جبريل عن الإحسان بعد ان اخبره عن الإسلام والإيمان. فقال جبريل:  ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. 
وللإحسان مراتب ودرجات: أولها: مرتبة المراقبة والمشاهده والخوف من الله عز وجل وخشيته. وثانيها: مرتبة الحياء من الله سبحانه وتعالى. وثالثها:  مرتبة الأنس برب العالمين. 
فأما الخوف والمراقبة فهى ان يعبد المسلم ربه كأنه يراه فيقول الله تعالى: 
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128) النحل. 
:  إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15)آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ (16) الذاريات. 
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الاعراف 
فكل مفسد فى الارض وعدم اتقانه لعمله يجعل هذا المفسد بعيدا عن الله، فيجب ان يتقن العامل عمله ولا يتخذه طريقا لكسب المال الحرام ولا يغالى فى
اجره (الطبيب فى عيادته، والمحامى، مع عملائه، والتاجر مع زبائنه، والمدرس
مع تلاميذه........) فكل هؤلاء إن لم يتقنوا أعمالهم ويرفعوا اجورهم فهم مفسدون وغير محسنين. 
ويصبح كل من يتقن عمله ويقوم به على اكمل وجه يصبح من المحسنين. 
وكذلك من يحافظ على النظافة العامة ووضع المخلفات فى أماكنها الصحيحة ولا يضعها فى اى مكان فى الشارع أو فى طريق المارة فهو من المحسنين. 
وأما المعرضون عن ذكر الله تعالى من أجل الكفر به والنفاق على المجتمع فإنهم محجبون عن ربهم يوم القيامة، لانهم كانوا لا يرقبون الله عز وجل فى شؤنهم فى الدنيا. 
والمحسنون مذكرون فى سورة يونس 
؛ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26). 
عن صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:« إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تبارك وتعالى: اتريدون شيئا أزيدكم؟. فيقولون: ألم تبيض وجهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجينا من النار؟. قال: فيكشف الحجاب... فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل. 
والمرتبة الثانية من مراتب الإحسان: هى الحياء من الله، فهى معرفة العبد بأن الله يراه على أى حال ويطلع عليه فى كل امر
فيستحى العبد من حالته ان يجده حيث نهاه، فيجعل الله أهون الناظرين إليه لأنه يخشى الناس ولا يخشى الله الذى يطلع عليه فى كل أموره. فيقول الله تعالى: 
صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138). البقرة. 
والصبغة هى صفات الناس التى اودعها فيهم، فمنهم النقى السليم المحسن ومنهم الشارد البعيد عن الله، فمن عمل صالحا من الأعمال وهو محسن فهذه هى الصفات التى يحبها الله. 
وفى سورة الذاريات نجد قوله تعالى: 
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15)
 آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ (16). 
فهم المتقون لله وعدهم بجنات وعيون فهم كانوا من المحسنين، كانوا يقومون
فى الليل للدعاء والصلاة، وكانوا يقومون يستغفرون ربهم فى الفجر  عن
ذنوبهم، وكانوا يحددون جزء معلوم من أموالهم للفقراء والمساكين. 
أما المرتبة الثالثة: فهى مرتبة الأنس بالله عز وجل والاطمئنان إليه والفرح والمحبة لعبادته. 
واخيرا ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) الرحمن. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي