25- الصابرون
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) هود. ان حياة الإنسان منذ ولادته إلى مماته كلها فترة تجارب وامتحانات يخرج من امتحان إلى امتحان، وقد يمتحن بالشئ وضده (الغنى او الفقر- الصحة أو المرض-كثرة الاولاد او عدم وجود اولاد) وهكذا تسير الحياة كلها كما قال تعالى
:(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)البقرة
فقد يبتلى بعض الناس بالفقر والجوع أو بالمرض او بفقد الأبن، فيجب على الإنسان ان يصبر على هذا البلاء والتسليم لقدر الله تعالى. وكذلك يختبر الناس فى إيمانهم بالله فقال تعالى:
(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) العنكبوت
ويجب ان نعلم اننا غير محاسبين على ما فى علم الله، بل حساب كل شخص على قدر عمله وصبره على البلاء، فيكون الصبر اول الاختبار للمؤمن، فإذا وقعت به كارثة او مشكلة وضاقت به الارض بما رحبت وضاقت به الايام فيجب ان ندرب انفسنا على طول الانتظار على البلاء حتى يزيله الله.
وفى الحديث عن ابى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من يتصبر يصبره الله ومن يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله، وما أعطى أحد عطاء خيرا واوسع من الصبر».
كما ان (الصبور) اسم من اسماء الله الحسنى فهو يتمهل ولا يتعجل سبحانه ويبطئ بالعقاب على مرتكبى الجرائم، وهو المرسل رسله وانبياؤه ليعلموا الناس دينهم.
والصبر من شيم الرجال الناضجين والأبطال الصابرون على مصائب الدهر.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى الناس بلاء؟ قال:« الأنبياء ثم الاقل فالأمثل، يبتلى الناس على قدر دينهم، فمن اشتد دينه اشتد بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه، وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشى على الأرض ما عليه خطيئة».
وأسأل الله دائما ان يقوى ظهرك ولا تسأله ان يخفف حملك.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« إذا احب الله قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط».
وادخر الله للعابدين الصابرين خيرا يفوق ما أدخره للعبادات الأخرة من ثواب كثير. وقال تعالى فى سورة الزمر
:( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)
وورد عن الرسول أنه دخل على امرأة مريضة فوجدها تلعن الداء وتسب الحمى، فكره منها ذلك المسلك، وقال لها مواسيا:« آنها (أى الحمه) تذهب خطايا بنى آدم كما يذهب الكير خبث الحديد». مسلم.
وكأن كثرة المصائب إشارة إلى الخير فى الأخرة، إذا صبر عليها الناس.
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل، ابتلاه الله فى جسده او ماله او فى ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغ المنزلة التى سبقت له من الله عز وجل.
( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر). والتواصى بالصبر يساوى التواصى بالحق، وترك الشهوات لا يتأتى إلا مع الصبر.
( وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126)الاعراف.
هيهات ان تخلو الحياة من الشدائد والمصائب، وهذا شئ متوقع للمؤمن.
( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة.
وقد وصف الله نفسه بالصبر كما جاء فى حديث أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:« ليس أحد أو ليس شئ اصبر على أذى سمعه من الله تعالى
أنهم ليدعون له ولدا وأنه ليعافيهم ويرزقهم».
تعليقات
إرسال تعليق