5- العارفون

العارف بالله هو انسان وصل إلى قرب الله، وانطوت فيها إرادته تحت سلطان الله، وهى مرتبة فوق الزهد فى الدنيا، وأصبح كل مراده هو الله. 
ويقول ابن عطاء الله: ربما مرت بالعارفين حاله يستحى فيها سؤال الله،فلا يسأل ربه أى شئ، وهى حاله يمر بها العارفين والصالحين من عباد الله، إلى أن ينقطع بهم الدعاء، وتطوف مشاعرهم تذكرهم برحمة الله التى وسعت كل شئ، وهذا احساس بأن الله هو الرحيم وهو الحكيم وهو الودود وهو الرازق. 
ويقول العارف: لماذا اطلب من الله، فربما يكون الطلب غير صالح بالنسبة لي الأن، الله أدرى بما أريد، وهذه مشاعر الثقة برحمة الله ولطفه، وهذه الثقة تهيمن على الإنسان العارف بالله، وهو الذى تقرب إلى الله فتهيمن عليه هذه المشاعر. 
وهو يثق تماما بإن الله لم يدخر شئ يسعده إلا حققه له وصرف عنه ما يضره وما يكرهه. 
وتوجد أمثلة ونماذج من حياة الأنبياء والسلف الصالح، فمثلا عندما حكم على سيدنا ابراهيم بالحرق بعد ان حطم الأصنام وقد قذف فى النار وهى مشتعلة اشتعالا عظيما، فلم يدعو ربه، بالرغم من ان سيدنا جبريل جاءه وقال له: هل لك حاجة؟. فرد ابراهيم: أما لك فلا. فقال له: اسأل ربك، قال ابراهيم: حسبى الله ونعم الوكيل... هذه حالة من الثقة برحمة الله ولطفه، ورأى ابراهيم انه لشئ مخجل ان يسأل الله، لأنه واثق تمام الثقة من رحمة الله ولطفه، فهيمنت هذه الحقيقة على نفسه. 
وقد يسأل سأل: ألم يقل الله:( ادعوني استجيب لكم). فهل هناك تعارض.... لا تعارض لأن كلمة أدعوني هى من قبيل المطلق كما يقول علماء البيان. أى ليكن فى حياتكم وقت للدعاء. 
ومن اكرمه الله ووصل إلى القرب من الله (العارف) فيسأل الله سبحانه وتعالى القرب منه اكثر فأكثر، وهو يسأل فى الأمور التى تساعده فى آخرته وليست فى دنياه. 
ويحرك سيدنا ابراهيم لسانه بالدعاء ولكنه آتى الله بقلب سليم وتركه وتركه الله ليقذف فى النار وكأنه يختبره، وفى النهاية كانت النار بردا وسلاما على ابراهيم. 
ولقد سأل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوما، فقالوا: يا رسول الله ما لنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا دنيانا وكأننا نرى الآخرة رأى العين... حتى إذا خرجنا من عندك ولقينا أهلنا وأولادنا ودنيانا انكرنا أنفسنا!!!! 
فأجابهم عليه السلام: والذى نفسى بيده لو تدومون على حالكم عندى لصافحتكم الملائكة عيانا ولكن ساعة وساعة.... وسمع هذا الصحابي الجليل عمران بن معين، فأشتعلت اشواقه وكلف نفسه إلا يقعد واراد ان تكون كلها ساعة واحدة موصولة النجوى والتبتل لرب العالمين، فأصبح لا ينتمى إلى عالم الدنيا التى يعيشها، وصار كأنه ملك يحيا بين الملائكة يحادثهم ويحدثونه ويصافحهم ويصافحونه. 
ورد احد العارفين بالله عن بعض الأسئلة  : قيل ما الزهد؟. قال: القنوع. 
قيل ما الورع؟. قال: اجتناب المحارم. 
قيل ما العبادة؟. قال: اداء الفروض. 
قيل ما التواضع؟. قال: ان تخضع للحق 
وقيل: عليك بطرق الهدى ولا يضرك قلة العارفين، وإياك وطرق الضلال ولا تغتر بكثرة الهالكين. 
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي